إني أحمس -يقول: إني محرم- وكان أولئك الذين يفعلون ذلك يسمون الحمس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "وأنا أيضا أحمس: فادخل"، فدخل الرجل فأنزل الله تعالى: {وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا} .
قلت: شذ السدي بهذه الرواية فخالف في زمان نزول الآية وخالف في من كان يفعل ذلك، فزعم أنهم الحمس والمحفوظ أنهم غير الحمس، وخالف في أن الصحابي امتنع حتى أذن له النبي صلى الله عليه وسلم والمحفوظ أنه صنع فأنكر عليه فإن أمكن الجمع بالحمل على التعدد مع بعده وإلا فالصحيح الأول1.
وقد أخرجه الطبري وغيره من طرق أخرى:
منها2: من طريق أبي جعفر الرازي عن الربيع بن أنس في هذه الآية قال: كان أهل المدينة وغيرهم إذا أحرموا لم يدخلوا البيوت إلا من ظهورها وذلك أن يتسوروها وكان أحدهم إذا أحرم لم يدخل البيت إلا أن يتسور من ظهره، وأن النبي صلى الله عليه وسلم دخل ذات يوم بيتا لبعض الأنصار ودخل رجل على أثره ممن قد أحرم فأنكروا عليه ذلك وقالوا هذا رجل، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "لم دخلت من الباب وقد أحرمت؟ "، قال: رأيتك يا رسول الله! دخلت على أثرك، فقال: "إني أحمس" -وقريش يومئذ تدعى الحمس- فقال الأنصاري: إن ديني دينك فأنزل الله هذه الآية.
ومن طريق العوفي3 عن ابن عباس: "إن رجالا من أهل المدينة كانوا إذا خاف