فلما طالت المدة عبدا من دون الله. فكان أهل الجاهلية إذا طافوا بينهما تمسحوا بهما [فلما جاء الإسلام وكسرت الأصنام، كره المسلمون الطواف بينهما لأجل الصنمين] 1 فأنزل الله تعالى هذه الآية. قلت: وصله الطبري من طريقه2 وأخرجه ابن أبي حاتم من طريق أسباط بن نصر عن السدي عن أبي مالك عن ابن عباس.
وأخرج الواحدي في "الوسيط"3 والطبري4 من طريق داود بن أبي هند5 عن الشعبي قال: كان لأهل الجاهلية6 صنمان يقال لأحدهما بإساف وللآخر نائلة وكان إساف على الصفا ونائلة على المروة فكانوا إذا طافوا بين الصفا والمروة، مسحوهما، فلما جاء الإسلام: قالوا إنما كان أهل الجاهلية يطوفون بهما لمكان هذين الصنمين وليسا من شعائر الحج فنزلت.
وأخرج ابن أبي حاتم أيضا من طريق المعتمر بن سليمان قال: سمعت أبي يحدث عن أبي مجلز7 قال: كان أهل الجاهلية يفعلون ذلك فأنزل الله تعالى: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ} .
وقال مقاتل بن سليمان8: قالت الحمس9 -وهم قريش وكنانة وخزاعة