قال الواحدي1: وقال أنس بن مالك: كنا نكره الطواف بين الصفا والمروة؛ لأنهما كانا من مشاعر قريش في الجاهلية، فتركناه في الإسلام، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
ثم ساقه من طريق عاصم الأحول عن أنس بلفظ: كانوا يمسكون عن الطواف بين الصفا والمروة، وكانا من شعائر الجاهلية، وكنا نتقي أن نطوف بهما، فأنزل الله هذه الآية. والحديث في "الصحيحين" من طرق عن عاصم بنحو هذا2 وفي رواية الثوري عن عاصم كانتا من مشاعر الجاهلية فلما جاء الإسلام كرهنا أن نتطوف بينهما3.
والرواية التي فيها ذكر قريش4 وأخرج له الطبري5 شاهد من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: قالت الأنصار: إن السعي بين هذين الحجرين من أمر الجاهلية! فأنزل الله {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ} الآية.
ثم ذكر الواحدي6 معلقا عن عمرو بن حبشي: سألت ابن عمر عن هذه الآية، فقال: انطلق إلى ابن عباس فاسأله فإنه أعلم من بقي بما أنزل الله عز وجل على محمد صلى الله عليه وسلم، فأتيته فسألته فقال: كان على الصفا صنم على صورة رجل يقال له إساف، وكان على المروة صنم على صورة امرأة تدعى نائلة، زعم أهل الكتاب أنهما زنيا في الكعبة فمسخهما الله تعالى حجرين، فوضعا على الصفا والمروة ليُعتبر بهما.