أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْأَسْلَمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ مَوْلَى ابْنِ أَبِي أَحْمَدَ أَنَّ إِسْلَامَ ثَعْلَبَةَ بْنِ سَعِيدٍ وَأُسَيْدِ بْنِ سَعْيَةَ وَأَسَدِ بْنِ عُبَيْدِ ابْنِ عَمِّهِمْ إِنَّمَا كَانَ عَنْ حَدِيثِ ابْنِ الْهَيِّبَانِ أَبِي عُمَيْرٍ قَدِمَ ابْنُ الْهَيِّبَانِ يَهُودِيٌّ مِنْ يَهُودِ الشَّامِ قُبَيْلَ الْإِسْلَامِ بِسَنَوَاتٍ، قَالُوا: وَمَا رَأَيْنَا رَجُلًا لَا يُصَلِّي الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ خَيْرًا مِنْهُ، وَكَانَ إِذَا حُبِسَ عَنَّا الْمَطَرُ احْتَجْنَا إِلَيْهِ نَقُولُ لَهُ: يَا ابْنَ الْهَيِّبَانِ اخْرُجْ فَاسْتَسْقِ لَنَا، فَيَقُولُ: لَا حَتَّى تُقَدِّمُوا أَمَامَ مَخْرَجِكُمْ صَدَقَةً، فَنَقُولُ: وَمَا نُقَدِّمُ؟ فَيَقُولُ: صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ مُدَّيْنِ مِنْ شَعِيرٍ عَنْ كُلِّ نَفْسٍ، فَنَفْعَلُ ذَلِكَ، فَيَخْرُجُ بِنَا إِلَى ظَهْرِ وَادِينَا، فَوَاللَّهِ لَنْ نَبْرَحُ حَتَّى تَمُرَّ السَّحَابُ فَتُمْطِرَ عَلَيْنَا، فَفَعَلَ ذَلِكَ بِنَا مِرَارًا، كُلَّ ذَلِكَ نُسْقَى فَبَيْنَا هُوَ بَيْنَ أَظْهُرِنَا إِذْ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ، فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ مَا الَّذِي تَرَوْنَ أَنَّهُ أَخْرَجَنِي مِنْ أَرْضِ الْخَمْرِ وَالْخَمِيرِ إِلَى أَرْضِ الْبُؤْسِ وَالْجُوعِ؟ قَالُوا: أَنْتَ أَعْلَمُ يَا أَبَا عُمَيْرٍ قَالَ: إِنَّمَا قَدِمْتُهَا أَتَوَكَّفُ خُرُوجَ نَبِيٍّ، قَدْ أَظَلَّكُمْ زَمَانُهُ، وَهَذَا الْبَلَدُ مُهَاجَرُهُ، وَكُنْتُ أَرْجُو أَنْ أُدْرِكَهُ فَأَتَّبِعَهُ، فَإِنْ سَمِعْتُمْ بِهِ فَلَا تُسْبَقُنَّ إِلَيْهِ، فَإِنَّهُ يَسْفِكُ الدِّمَاءَ، وَيَسْبِي الذَّرَارِيَّ وَالنِّسَاءَ، فَلَا يَمْنَعُكُمْ