مُحَمَّد بن أبي بكر بن عَليّ بن حسن بن مطهر بن عِيسَى بن جلال الدولة بن أبي الْحسن الصّلاح الحسني السُّيُوطِيّ ثمَّ القاهري الشَّافِعِي. ولد فِي شَوَّال سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة بأسيوط من الصَّعِيد وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن تَلا بِهِ لورش على الشّرف عبد الْعَزِيز بن مُحرز)
بن أبي الْقسم الطهطاوي بن حريز قَالَ وَكَانَ شجي الصَّوْت بِالْقِرَاءَةِ ومناقبه ومناقب أَبِيه جمة، وَلأبي عمر وَعلي الشهَاب الدويني الضَّرِير وَبحث بهَا عَلَيْهِ فِي النَّحْو، ثمَّ انْتقل بِهِ أَبوهُ إِلَى مصر قبل الْقرن فَعرض الْعُمْدَة على الزين الْعِرَاقِيّ بعد أَن صحّح جَمِيعهَا عَلَيْهِ وَأَجَازَ لَهُ، ثمَّ عَاد بِهِ فَأَقَامَ إِلَى سنة سِتّ فلقي تركيا سكرانا فَرَاجعه كلَاما فطغى عَلَيْهِ فَقتله فانتقل بأَهْله إِلَى الْقَاهِرَة فقطنها وَسكن بالصحراء ولازم الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ فِي الْفِقْه والْحَدِيث وَالْأُصُول والنحو والمعاني وَالْبَيَان وَكتب أَمَالِيهِ وَأخذ الْفِقْه أَيْضا عَن النُّور الأدمِيّ وَالشَّمْس الْبرمَاوِيّ والبرهان البيجوري والنحو عَن الشمسين الشطنوفي وَابْن هِشَام وَالْعرُوض وَغَيره من عُلُوم الْأَدَب عَن الْبَدْر الدماميني وَقَرَأَ عَلَيْهِ شَرحه على الجرومية إِلَّا الْيَسِير من آخِره، وَحضر دروس الْعِزّ بن جمَاعَة وَسمع رَابِع ثمانيات النجيب على التقي الزبيرِي وعَلى الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ والنور الفوي الْخَتْم من الصفوة لِابْنِ طَاهِر وعَلى النُّور الأبياري اللّغَوِيّ أَكثر أبي دَاوُد وَابْن ماجة وعَلى ابْن الْجَزرِي والزين القمني فِي آخَرين وَقَرَأَ حزب النَّوَوِيّ على يحيى بن مُحَمَّد الشاذلي أخي أبي بكر الشهير، وَلم يَنْفَكّ عَن الِاشْتِغَال حَتَّى برع فِي فنون وَتقدم فِي الْأَدَب وَجمع فِيهِ مجاميع كرياض الْأَلْبَاب ومحاسن الْآدَاب والمرح النَّضر والأرج الْعطر ومطلب الأديب ونظم فِي الْخَلِيل أرجوزة فِي خَمْسمِائَة بَيت ونخبة شَيخنَا وَغير ذَلِك فَأكْثر، وَكتب الْخط الْحسن وَنسخ بِهِ الْكثير لنَفسِهِ وَلغيره وَكَانَ يلم شعثه مِنْهُ لتخليه عَن الْوَظَائِف الدُّنْيَوِيَّة، لكنه ولي بعد سنة خمس وَثَلَاثِينَ تدريس مدارس بأسيوط وَهِي الشريفية والفائزية والبدرية الخضيرية ونظرها فَلم يتم لَهُ ذَلِك فاستمر مُنْقَطِعًا عَن الاقتيات بِالْكِتَابَةِ إِلَى أَن بنى قراقجا الْحسنى مدرسة بِخَط قنطرة طغز دمر وَجعله خطيبها وإمامها وَكَفاهُ مؤونة كَبِيرَة وَأنْشد مُشِيرا لارتقائه بِالْكِتَابَةِ:
(كتابتي أشكرها كم لَهَا بِي عائده ... فرأس مَال أَخذهَا وأستزيد فائده)
وَرُبمَا كَانَ شَيخنَا يستنيبه فِي الخطابة بالسلطان وَقد لَازمه كثيرا حَتَّى قَرَأَ عَلَيْهِ ديوانه الْكَبِير وَمَا علمت قَرَأَهُ عَلَيْهِ غَيره وطارحه غير مرّة بل وَعمل صدَاق الْمُحب ابْن الْأَشْقَر على ابْنَته رَابِعَة أرجوزة أثبتها مَعَ بعض مطارحاته مَعَه فِي الْجَوَاهِر، وَكَانَ شَيخنَا يجله ويصغي لمقاله وَكَذَا وَصفه الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ بالفاضل اجْتمعت بِهِ