من مكة إلى المدينة، فما سمعته يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا هذا الحديث: "مثل المؤمن مثل النخلة".
وقال السائب1: إنه "صحب سعد بن أبي وقاص2 من المدينة إلى مكة، قال: فما سمعته يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثا حتى رجع"3.
ومن هنا نستطيع أن نقول: إن التابعين يعدون بحق امتداد للصحابة في كل شيء, وهم بنص المعصوم صلى الله عليه سلم خير القرون، ولا يجانب الصواب من يقول: إن دور التابعين كان أدق وموقفهم كان أصعب وأشق، إذ كان عليهم أن يواجهوا الخطر المحدق, وأن يتصدوا للمحاولات التي بذلت عبثا للنيل من الحديث والمحدثين.
وإذا وقفنا على تراجم بعض التابعين فسيهولنا ما لهم من مواقف جليلة, وإذا ذهبنا معهم حيث ذهبوا, ومضينا إلى الأمصار التر تفرقوا فيها أو التي وجدوا فيها تلاميذ نجباء لأساتذةٍ ألباء فقهاء، فسننبهر بتلك المدارس.