الحديث أن يأخذوه إلا ممن يثقون فيه، ها هو ذا أبو الزناد1 يقول: "أدركت بالمدينة مائة كلهم مأمون ما يؤخذ عنهم الحديث, يقال: ليس من أهله"2 وكان الإمام مالك يقول: لقد أدركت في هذا المسجد أي النبوي سبعين ممن يقول: قال فلان, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولو أن أحدهم أؤتمن على بيت مال لكان أمينا عليه, ولكني ما أخذت عنهم؛ لأنهم ليسوا من أهل الشأن أي علم الحديث والرواية.
على هذا النحو كان احتياط التابعين وتثبتهم فيما يروون، واستيثاقهم ممن عنه ينقلون، على أنهم قد حاكوا الصحابة وقلدوهم في التقلل من الحديث، والتخفف منه، فلا يروي الواحد منهم إلا قدر ما تلح عليه الضرورة ويحتاج إليه البيان "جالس الشعبي3 ابن عمر سنة فما سمعه يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم"4 وقال مجاهد: صحبت ابن عمر