إحداهما أنه قال: لو كان ههنا حكم متعين فيما طريقه الاجتهاد لكان التكليف متعلقا بإصابته، ولو كان ذلك لكان عليه دليل قطعي. يفضي إليه، وإلا كان من باب تكليف ما لا يطاق، وقد تقدم امتناعه. ثم أخذ يبين أن الدلائل المستعملة قي الاجتهاد ظنية يحصل عنها النقيضان بالسواء، وإن الترجح فيها إنما هو بحسب ما طبع عليه شخص شخص من الميل في حكم حكم، ونازلة نازلة.
241 - والقول بمثل هذا كبيرة ومصير إلى التحكم في الشرع - بالأهواء والإرادات، نعوذ بالله من ذلك (?) . بل الأدلة الشرعية، كما تقدم من قولنا، إما قطعية، وإما ظنية أكثرية وجب العمل بها بالأصل المقطوع به. وما كان هكذا فالحكم لا شك يحصل عنها بذاتها، لا بحسب ما طبع عليه إنسان إنسان، بل بحسب دلالتها، ولذلك ما كان من الأدلة مترددا بين النقيضين على السواء سمي في هذه الصناعة مجملآ، ولم يجعل دليلا شرعيا أصلا. وبالجملة القول بأن ليس هنا أدلة يحصل عنها بذاتها الطلب، سواء كانت الأدلة عقلية أو شرعية، هو قول سوفسطائي (?) جدا، وينبغي أن يتجنب، فإنه عيم الضرر في الشريعة.