يكتب شيئا غير ما ابتدأه النبي صلى الله عليه وسلم بإكتابه؟ وهل قال له شيئا؟ على قولين:
أحدهما: أن النصراني وابن أبي سرح افتريا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك كله وأنه لم يصدر منه قول فيه إقرار على كتابة غير ما قاله أصلا وإنما لما زين لهما الشيطان الردة افتريا عليه لينفرا عنه الناس ويكون قبول ذلك منهما متوجها لأنهما فارقاه بعد خبرة وذلك أنه لم يخبر أحد أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول له: هذا الذي قلته أو كتبته صواب وإنما هو حال الردة أخبر أنه قال له ذلك وهو إذ ذاك كافر عدو يفتري على الله ما هو أعظم من ذلك.
يبين ذلك أن الذي في الصحيح أن النصراني كان يقول: ما يدري محمد إلا ما كتبت له نعم ربما كان هو يكتب غير ما يقوله النبي صلى الله عليه وسلم ويغيره ويزيده وينقصه فظن أن عمدة النبي صلى الله عليه وسلم على كتابته مع ما فيه من التبديل ولم يدر أن كتاب الله آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم وأنه لا يغسله الماء وأن الله حافظ له وأن الله يقرئ نبيه فلا ينسى إلا ما شاء الله مما يريد رفعه ونسخ تلاوته وأن جبريل كان يعارض النبي صلى الله عليه وسلم بالقرآن كل عام وأن النبي صلى الله عليه وسلم إذا نزل عليه آية أقرأها لعدد من المسلمين يتواتر نقل الآية بهم وأكثر من نقل هذه القصة من المفسرين ذكر أنه كان يملي عليه {سَمِيعاً عَلِيماً} فيكتب هو {عَلِيماً حَكِيماً} وإذا قال: {عَلِيماً حَكِيماً} كتب {غَفُوراً رَحِيماً} وأشباه ذلك ولم يذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له شيئا.
قالوا: وإذا كان الرجل قد علم أنه من أهل الفرية والكذب حتى أظهر الله كذبه آية بينة والروايات الصحيحة المشهورة لم تتضمن إلا أنه قال عن