أتبعهَا فَإِن قَالُوا لَا قَالَ من رأى مِنْكُم رُؤْيا مَقْصُور غير منصرف وتكتب بِالْألف كَرَاهَة اجْتِمَاع مثلين يقصها علينا أَي لنعبرها لَهُ قَالَ الْحَكِيم كَانَ شَأْن الرُّؤْيَا عِنْده عَظِيما فَلذَلِك كَانَ يسْأَل عَنهُ كل يَوْم وَذَلِكَ من أَخْبَار الملكوت من الْغَيْب وَلَهُم فِي ذَلِك نفع فِي أَمر دينهم بشرى كَانَت أَو نذارة أَو معاتبة اهـ وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ إِنَّمَا كَانَ يسألهم عَن ذَلِك لما كَانُوا عَلَيْهِ من الصّلاح والصدق وَعلم أَن رؤياهم صَحِيحَة يُسْتَفَاد مِنْهَا الِاطِّلَاع على كثير من علم الْغَيْب وليسن لَهُم الاعتناء بالرؤيا والتشوق لفوائدها وَيُعلمهُم كَيْفيَّة التَّعْبِير وليستكثر من الِاطِّلَاع على الْغَيْب وَقَالَ ابْن حجر فِيهِ أَنه يسن قصّ الرُّؤْيَا بعد الصُّبْح والانصراف من الصَّلَاة وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل كَانَ عَلَيْهِ السَّلَام إِذا صلى الصُّبْح قَالَ هَل رأى أحد مِنْكُم شَيْئا فَإِذا قَالَ رجل أَنا قَالَ خيرا تَلقاهُ وشرا توقاه وَخيرا لنا وشرا لأعدائنا وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين اقصص رُؤْيَاك الحَدِيث // وَسَنَده ضَعِيف // جدا قَالَ ابْن حجر فِي الحَدِيث إِشَارَة إِلَى رد مَا خرجه عبد الرَّزَّاق عَن معمر عَن سعيد بن عبد الرَّحْمَن عَن بعض عُلَمَائهمْ لَا تقصص رُؤْيَاك على امْرَأَة وَلَا تخبر بهَا حَتَّى تطلع الشَّمْس ورد على من قَالَ من أهل التَّعْبِير يسْتَحبّ أَن يكون تَفْسِير الرُّؤْيَا بعد طُلُوع الشَّمْس إِلَى الرَّابِعَة وَمن الْعَصْر إِلَى قبيل الْمغرب فَإِن الحَدِيث دلّ على ندب تعبيرها قبل طُلُوع الشَّمْس وَلَا يَصح قَوْلهم بِكَرَاهَة تعبيرها فِي أَوْقَات كَرَاهَة الصَّلَاة قَالَ الْمُهلب تَعْبِير الرُّؤْيَا بعد الصُّبْح أولى من جَمِيع الْأَوْقَات لحفظ صَاحبهَا لَهَا لقرب عَهده بهَا وَقل مَا يعرض لَهُ نسيانها ولحضور ذهن العابر وَقلة شغلة فِيمَا يفكره يتَعَلَّق بمعاشه وليعرض الرَّائِي مَا يعرض لَهُ بِسَبَب رُؤْيَاهُ
تَنْبِيه قَالَ ابْن الْعَرَبِيّ صور الْعَالم الْحق من الِاسْم الْبَاطِن صور الرُّؤْيَا للنائم وَالتَّعْبِير فِيهَا كَون تِلْكَ الصُّور أَحْوَال الرَّائِي لَا غَيره فَمَا رأى إِلَّا نَفسه فَهَذَا هُوَ قَوْله فِي حق العارفين {ويعلمون أَن الله هُوَ الْحق الْمُبين}
أَي الظَّاهِر فَمن اعْتبر الرُّؤْيَا يرى أمرا هائلا ويتبين لَهُ مَا لَا يُدْرِكهُ من غير هَذَا الْوَجْه فَلهَذَا كَانَ الْمُصْطَفى صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يسألهم عَنْهَا لِأَنَّهَا جُزْء من النُّبُوَّة فَكَانَ يحب أَن يشهدها فِي أمته وَالنَّاس الْيَوْم فِي غَايَة من الْجَهْل بِهَذِهِ الْمرتبَة الَّتِي كَانَ الْمُصْطَفى صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يعتني بهَا وَيسْأل كل يَوْم عَنْهَا والجهلاء فِي هَذَا الزَّمَان إِذا سمعُوا بِأَمْر وَقع فِي النّوم لم يرفعوا لَهُ رَأْسا وَقَالُوا لَيْسَ لنا أَن نحكم بِهَذَا الخيال ومالنا وللرؤيا فيستهزئون بالرائي وَذَلِكَ لجهل أحدهم بمقامها وجهله