همّوا بهجرى وكانت فى نفوسهم ... بقيّة من هوى باق فقد وقفوا
1549* وكان الرّشيد هجر جارية له «1» ، ونفسه بها متعلّقة، وكان يتوقّع أن تبدأه بالترضّى، فلم تفعل الجارية ذلك، حتى أقلقته وأرّقته، وبلغ ذلك العبّاس فقال:
صدّت مغاضبة وصدّ مغاضبا ... وكلاهما ممّا يعالج متعب
إنّ التّجنّب إن تطاول منكما ... دبّ السّلوّ له فعزّ المطلب «2»
وبعث إليه بالبيتين، وبعث إليه ببيتين آخرين، وهما:
لا بدّ للعاشق من وقفة ... تكون بين الوصل والصّرم
حتّى إذا الهجر تمادى به ... راجع من يهوى على رغم
فاستحسن الرشيد إصابته حاليها، وقال: أراجعها- والله- مبتدئا على رغم، وفعل ذلك وأمر للعباس بصلة سنيّة، وأمرت له «3» الجارية بمثلها.