الشعر والشعراء (صفحة 262)

فى زمن معاوية قال له معاوية: هذان الفودان [1] فما بال العلاوة؟ يعنى بالفودين الألفين، وبالعلاوة الخمس مائة، وأراد أن يحطّه إيّاها، فقال: أموت الآن وتبقى لك العلاوة والفودان! فرقّ له (معاوية) وترك عطاءه على حاله، فمات بعد ذلك بيسير.

472* وكان لبيد آلى فى الجاهليّة ألّا تهبّ الصّبا إلّا أطعم الناس حتّى تسكن، وألزمه نفسه فى إسلامه، فخطب الوليد بن عقبة الناس بالكوفة يوم صبا، وقال: إن أخاكم لبيدا آلى ألا تهبّ له الصّبا إلّا أطعم الناس حتّى تسكن، وهذا اليوم من أيّامه، فأعينوه وأنا أوّل من أعانه. ونزل فبعث إليه بمائة بكرة، وكتب إليه:

أرى الجزّار يشحذ شفرتيه ... إذا هبّت رياح أبى عقيل

أشمّ الأنف أصيد عامرىّ ... طويل الباع كالسّيف الصّقيل [2]

وفى ابن الجعفرىّ بحلفتيه ... على العلّات والمال القليل [3]

بنحر الكوم إذ سحبت عليه ... ذيول صبا تجاوب بالأصيل [4]

فلما أتاه الشعر قال لابنته: أجيبيه فقد رأيتنى وما أعيا بجواب شاعر، فقالت:

إذا هبّت رياح أبى عقيل ... دعونا عند هبّتها الوليدا

أشمّ الأنف أصيد عبشميّا ... أعان على مروءته لبيدا [5]

طور بواسطة نورين ميديا © 2015