فى زمن معاوية قال له معاوية: هذان الفودان [1] فما بال العلاوة؟ يعنى بالفودين الألفين، وبالعلاوة الخمس مائة، وأراد أن يحطّه إيّاها، فقال: أموت الآن وتبقى لك العلاوة والفودان! فرقّ له (معاوية) وترك عطاءه على حاله، فمات بعد ذلك بيسير.
472* وكان لبيد آلى فى الجاهليّة ألّا تهبّ الصّبا إلّا أطعم الناس حتّى تسكن، وألزمه نفسه فى إسلامه، فخطب الوليد بن عقبة الناس بالكوفة يوم صبا، وقال: إن أخاكم لبيدا آلى ألا تهبّ له الصّبا إلّا أطعم الناس حتّى تسكن، وهذا اليوم من أيّامه، فأعينوه وأنا أوّل من أعانه. ونزل فبعث إليه بمائة بكرة، وكتب إليه:
أرى الجزّار يشحذ شفرتيه ... إذا هبّت رياح أبى عقيل
أشمّ الأنف أصيد عامرىّ ... طويل الباع كالسّيف الصّقيل [2]
وفى ابن الجعفرىّ بحلفتيه ... على العلّات والمال القليل [3]
بنحر الكوم إذ سحبت عليه ... ذيول صبا تجاوب بالأصيل [4]
فلما أتاه الشعر قال لابنته: أجيبيه فقد رأيتنى وما أعيا بجواب شاعر، فقالت:
إذا هبّت رياح أبى عقيل ... دعونا عند هبّتها الوليدا
أشمّ الأنف أصيد عبشميّا ... أعان على مروءته لبيدا [5]