وحبسه، واجتمع عند الكلبى شرب فيهم شريح بن عمرو الكلبىّ [1] ، فعرف الأعشى، فقال (للكلبىّ) : من هذا؟ فقال: خشاش التقطته! قال: ما ترجو به ولا فداء له؟ خلّ عنه، فخلى عنه، فأطعمه شريح وسقاه، فلمّا أخذ منه الشراب سمعه يترنّم بهجاء الكبىّ، فأراد استرجاعه، فقال الأعشى [2] :
شريح لا تتركنّى بعد ما علقت ... حبالك اليوم بعد القدّ أظفارى [3]
كن كالسّموأل إذ طاف الهمام به ... فى جحفل كهزيع اللّيل جرّار
بالأبلق الفرد من تيماء منزله ... حصن حصين وجار غير غدّار
خيّره خطّتى خسف فقال له: ... اعرضهما هكذا أسمعهما حار [4]
فقال: ثكل وغدر أنت بينهما ... فاختر. وما فيهما حظّ لمختار
فشكّ غير طويل ثم قال له: ... أقتل أسيرك إنى مانع جارى