بما يناسبها، كمنحدرات الجبال وحدود الجزر وأحراج البوص عند مصبات الأنهار، ثم إظهار طابع الطراوة في صور الولدان الخواص من خدم القصر بحيث تراهم في هيئات تشبه الإناث أو الأغوات وقد يرجع ذلك إلى كثرة الولدان الأجانب والمولدين من جواري أرمينيا وإيران وآسيا الصغرى في بلاطات الملوك وقصور السراة.
وعلى نحو ما سجل الفنانون لحظات انتصار ملوكهم، صوروا لحظات صيدهم للأسود والثيران الوحشية. وكان الجنود يحيطون عادة بساحة الصيد الملكية ويؤلفون سورًا حولها بتروسهم الكبيرة، وربما صادوا الأسود من أجماتها، واحتجزوها في أقفاص كبيرة استعدادًا لإطلاقها حين يحين وقت الصيد الملكي وحينئذ كان يعلو قفص الأسد قفص آخر يحتمي فيه حارسه حين يرفع الباب إلى أعلى لإطلاق الأسد من أسره1. وكان الملك يصيد راجلًا وعلى عربته وفوق صهوة جواده، ويكسو ذراعيه وساقيه بجلد سميك ذي شرائط ليتقي به تأثير مخالب الوحوش، أو يصحبه حراسه ليشاركوه الصيد ويناولوه السهام ويجهزوا على الوحوش الجريحة ويدافعوا عنه حين المفاجأة. وقد يسرف الفنان فيصور ملكه يرفع أسدًا صحراويًّا من ذيله، أو يصوره وقد تجمعت أمامه جثث عدد كبير من السباع وهو يطؤها بقدمه ويسكب عليها ماء مقدسًا ليقدمها قربانًا لإشتار ربة الحرب وسط تراتيل الكهان والحراس وأنغام الموسيقى الوترية. ولم يخفف من غلواء الفنانين في تصوير شجاعة ملوكهم إلا البراعة الفائقة من كبارهم في تصوير خصائص الحيوان ومظاهر اندفاعه وغضبه، وتهالكه وألمه، وبلغوا من ذلك حدًّا لم يبلغوه في تصوير الإنسان. وقد وفق فنان عهد آشور بانيبال التوفيق كله في تصوير الحيوانات الجريحة كتصوير لبوءة أدمتها السهام فانطلقت تزأر في ألم ممض وتجر مؤخرتها العاجزة وهي تقاوم نزعها الأخير2، وتصوير أسد هائل تقوقع على نفسه رافعًا كتفيه متحاملًا بأربعته على الأرض بكل قوته ليقاوم السقوط وهو ينزف دماءه بغزارة من فمه3، وآخر تدلى لسانه وبرزت أنيابه وتحجرت مآقيه بعد أن لقي حتفه4.
وعبرت المناظر عن الحياة المدنية للملوك، ولكنها صبغتها بصبغة رسمية غالبة، ومن أشهر صورها مناظر آشور ناصربال في كالح في مجالس قصره وفي أعقاب حفلات صيده، يستمتع بالشراب والموسيقى، أو يصب الماء من كأسه على صيده ليقدمه قربانًا لربه5. ثم مناظر سرجون مع رجال حاشيته عند استقبال مقدمي الهدايا إليه6، على جوانب أفنية قصره والردهة المؤدية إلى قاعة عرشه. وزيارة