5

عناصر الدرس

تتمة باب الاستنجاء وفيه:

* قوله: "ويستجمر ثم يستنجي بالماء"، والصحيح في المسألة.

* شروط صحة الاستجمار قسمان: شروط تتعلق بالمحل، وشروط تتعلق بما يُستجمر به.

* إذا حصل الإنقاء المطلوب بالحجر الأول هل يتبعه الثاني والثالث؟

* ويجب الاستنجاء لكل خارج إلا الريح.

* قوله: "ولا يصح قبله وضوء ولا تيمم"، والصحيح في المسألة.

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

أما بعد

شرعنا في باب الاستجمار وعرفنا حقيقته وهي أنه (إزالت خارج م سبيل بماء أو حجر) أو حجر بناء على أن الاستجمار مطهر وهذا هو الصحيح أن من استعمل الحجارة ونحوها حينئذٍ يكون المكان قد طهر ولو بقي يسير فحكمه أنه طاهر حينئذٍ لو عرق الرجل والمرأة وسال شيء من ذلك إلى الثياب فلا تكون الثياب حينئذٍ نجسة بناء على أنه طاهر ومن قال بأنه لا يعف عنه إنما يعف عنه في محله وهو المذهب فيعف عن يسير النجاسة في محله حينئذٍ يرى أن الثياب تكون نجس هذا محل الخلاف في الاستجمار هل هو مطهر أو لا؟ بمعنى أنه لابد أن يبقى شيء من الخارج على المحل حينئذٍ قد يزيل الحجر الأثر ولا يزيل كل النجاسة فيبقى شيء فيعرق المحل حينئذٍ قد يصيب شيء من الثياب ومن قال بأنه مطهر فالثياب طاهرة فمن قال بأنه نجس ويعف عن النجاسة في محلها وأما إذا تعدا فنرجع إلى الأصل فيحكم بأن الثياب نجسة والصحيح أن الاستجمار مطهر لأن النبي صلى الله عليه وسلم استعمله وتواتر ذلك مع وجود الماء وهي رخصة ولا شك إنما جيء بها من أجل جلب التيسير والمشقة إنما تدفع بذلك وذكر شيء من الآداب وعرفنا الآداب منها ما هو واجب ومنها ما هو مستحب ومنها ما هو مكروه ومنها ما هو محرم ثم شرع في بينان شيء مما يتعلق بالأحكام فقال (ويستجمر ثم يستنجي بالماء) (ويستجمر) يعني بحجر أو نحوه (ثم يستنجي بالماء) (ثم) هنا للترتيب والترتيب مراد بمعنى أنه يستعمل الحجر أولاً فيزيل النجاسة ثم بعد ذلك يستعمل الماء فيجمع بينهما وعلى المذهب وهو صحيح من المذهب أن جمعهما مطلقاً أفضل والصحيح من المذهب أن الماء أفضل عند الانفراد إذاً يجمع بينهما بين الاستجمار والاستنجاء فيستعمل الحجر أولاً ثم يستنجي بالماء مرتباً ولأنه ذكر ثم هنا للترتيب وإن عكس كره بأن قدم الماء ثم الحجر قالوا لعدم الفائدة لأن المراد بالحجر ما هو؟ إزالت النجاسة؛ حينئذٍ لو استعمل الماء أولاً أزال النجاسة وعين النجاسة وأثر النجاسة ثم إذا استعمل الحجر حينئذٍ لا فائدة منه ولا فائدة فيه وذكر أن ذلك قد فعله النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في حديث عائشة وصححه الترمذي (مرن أزواجكن أن يتبعوا الحجارة الماء فإن أستحييهم وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفعله) واحتج به أحمد كما في رواية حنبل ولفظ الترمذي بدل يتبعوا يستطيبوا بالماء وقال العمل عليه عند أهل العلم حينئذٍ المفضل عندهم أن يجمع بين الحجر والماء ومثله لو جمع بين المنديل مثلاً والماء فيستعمل أولاً المنديل ثم بعد ذلك يتبعه بالماء هذا الذي عليه المذهب والصواب أن الحديث المذكور حديث الترمذي كذلك رواه النسائي حديث ضعيف فإذا كان كذلك النبي صلى الله عليه وسلم استعمل الماء تارة فقط واستعمل الحجارة تارة فقط ولم يثبت عنه أنه جمع بين الحجر والماء فيبقى على أن المكلف إما أن يختار الماء وإما أن يختار الحجارة ولو وجد الماء ولو كان على ساحل بحر شاطئ مثلاً فاستعمل الحجارة ونحوها تقول هذا جائز لفعل النبي صلى الله عليه وسلم استعمل

طور بواسطة نورين ميديا © 2015