فِي الْخَطَإِ (كَالْقَوَدِ) فِي الْعَمْدِ فَإِنْ نَبَتَتْ فَلَا كَلَامَ (وَإِلَّا) تَنْبُتُ (اُنْتُظِرَ) بِالْعَقْلِ، أَوْ الْقَوَدِ (سَنَةً) كَامِلَةً فَقَوْلُهُ، وَإِلَّا شُرِطَ فِي مُقَدَّرٍ تَقْدِيرَهُ فَإِنْ نَبَتَتْ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُصَرِّحَ بِهِ، وَالْمَعْنَى إنْ حَصَلَ يَأْسٌ قَبْلَ السَّنَةِ اُنْتُظِرَ تَمَامُهَا، وَإِنْ مَضَتْ سَنَةٌ قَبْلَ الْإِيَاسِ اُنْتُظِرَ الْإِيَاسُ فَيُنْتَظَرُ أَقْصَى الْأَجَلَيْنِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ مَا يُفِيدُهُ ظَاهِرُهُ مِنْ أَنَّ مَعْنَاهُ، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ إيَاسٌ اُنْتُظِرَ سَنَةً لِمَا عَلِمْت أَنَّهُ إذَا مَضَتْ سَنَةٌ وَلَمْ يَحْصُلْ إيَاسٌ اُنْتُظِرَ الْإِيَاسُ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْإِيَاسِ وَتَمَامِ السَّنَةِ لَمْ يُقْتَصَّ مِنْ الْجَانِي؛ إذْ لَا قِصَاصَ بِالشَّكِّ.

(وَسَقَطَا) أَيْ الْقِصَاصُ، وَالدِّيَةُ (إنْ عَادَتْ) سِنُّ الصَّغِيرِ لِهَيْئَتِهَا قَبْلَ قَلْعِهَا (وَوَرِثَا إنْ مَاتَ) أَيْ إنْ مَاتَ الصَّغِيرُ بَعْدَ تَمَامِ السَّنَةِ وَالْيَأْسِ أَيْ فَوَرَثَتُهُ يَسْتَحِقُّونَ مَالَهُ مِنْ قَوَدٍ، أَوْ دِيَةٍ (وَفِي عَوْدِ السِّنِّ أَصْغَرَ) مِمَّا كَانَتْ عَلَيْهِ (بِحِسَابِهَا) فَإِنْ نَقَصَ نِصْفُهَا فَنِصْفُ دِيَتِهَا كَمَا فِي نَقْصِ السَّمْعِ وَلَا يُقَوَّمُ عَبْدًا سَلِيمًا وَمَعِيبًا كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْحُكُومَةِ

وَلَمَّا كَانَ لِزَوَالِ مَا فِيهِ الدِّيَةُ عَلَامَةٌ يُعْرَفُ بِهَا زَوَالُ الْكُلِّ، أَوْ الْبَعْضِ شَرَعَ فِي بَيَانِ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ (وَجُرِّبَ الْعَقْلُ) الْمَشْكُوكُ فِي زَوَالِهِ (بِالْخَلَوَاتِ) وَلَا بُدَّ مِنْ تَكَرُّرِ الْخَلَوَاتِ وَيُتَجَسَّسُ عَلَيْهِ فِيهَا هَلْ يَفْعَلُ أَفْعَالَ الْعُقَلَاءِ، أَوْ غَيْرِهِمْ وَيُحْتَمَلُ أَنَّا نَجْلِسُ مَعَهُ فِيهَا وَنُحَادِثُهُ وَنُسَايِرُهُ فِي الْكَلَامِ حَتَّى نَعْلَمَ خِطَابَهُ وَجَوَابَهُ فَإِنْ عَلِمَ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ مَا نَقَصَ مِنْهُ بِالْجِنَايَةِ عُمِلَ بِذَلِكَ، وَإِنْ شَكُّوا أَنَقَصَ الرُّبُعُ، أَوْ الثُّلُثُ حُمِلَ فِي الْعَمْدِ عَلَى الثَّانِي؛ لِأَنَّ الظَّالِمَ أَحَقُّ بِالْحَمْلِ عَلَيْهِ وَفِي الْخَطَإِ عَلَى الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ فَلَا نُكَلَّفُ بِمَشْكُوكٍ فِيهِ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُدَّعِي هُنَا هُوَ وَلِيُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ، أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ.

(و) جُرِّبَ (السَّمْعُ) أَيْ اُخْتُبِرَ نُقْصَانُهُ حَيْثُ ادَّعَى الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ النَّقْصَ مِنْ إحْدَى أُذُنَيْهِ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي (بِأَنْ يُصَاحَ) مَعَ سُكُونِ الرِّيحِ (مِنْ أَمَاكِنَ مُخْتَلِفَةٍ) يَعْنِي مِنْ الْجِهَاتِ الْأَرْبَعِ وَوَجْهُ الصَّائِحِ لِوَجْهِهِ فِي كُلِّ جِهَةٍ (مَعَ سَدِّ) الْأُذُنِ (الصَّحِيحَةِ) سَدًّا مُحْكَمًا وَيَكُونُ النِّدَاءُ مِنْ مَكَان بَعِيدٍ، ثُمَّ يَقْرُبُ مِنْهُ شَيْئًا فَشَيْئًا حَتَّى يَسْمَعَ وَيَجُوزُ الْعَكْسُ أَيْ يُصَاحُ عَلَيْهِ مِنْ مَكَان قَرِيبٍ، ثُمَّ يَتَبَاعَدُ الصَّائِحُ شَيْئًا فَشَيْئًا حَتَّى يَسْمَعَ وَيَجُوزُ الْعَكْسُ أَيْ يُصَاحُ عَلَيْهِ مِنْ مَكَان قَرِيبٍ، ثُمَّ يَتَبَاعَدُ الصَّائِحُ شَيْئًا فَشَيْئًا حَتَّى لَا يَسْمَعَ، ثُمَّ تُفْتَحُ الصَّحِيحَةُ وَتُسَدُّ الْأُخْرَى

ـــــــــــــــــــــــــــــQالْحَلَمَتَيْنِ بِأَنْ يَقُولَ إذَا قَطَعَ حَلَمَةَ ثَدْيَيْهَا، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَسْتَأْنِي فِي قَطْعِ حَلَمَتَيْ الصَّغِيرَةِ بِأَخْذِ الدِّيَةِ إلَى الْيَأْسِ مِنْ حُصُولِ اللَّبَنِ فَإِنْ حَصَلَ اللَّبَنُ فِي مُدَّةِ الِاسْتِينَاءِ، فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ، وَهُوَ عَدَمُ الدِّيَةِ لُزُومُ الْحُكُومَةِ، وَإِلَّا أُخِذَتْ الدِّيَةُ (قَوْلُهُ: فِي الْخَطَإِ كَالْقَوَدِ) الْأَوْضَحُ أَنْ يَقُولَ بِأَخْذِ الدِّيَةِ وَفِي الْخَطَإِ كَالْقَوَدِ فِي الْعَمْدِ (قَوْلُهُ: وَاِسْتُؤْنِيَ فِي قَلْعِ سِنِّ الصَّغِيرِ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ سِنَّ الصَّغِيرِ الَّذِي لَمْ يَثْغَرْ إذَا قُلِعَتْ عَمْدًا، أَوْ خَطَأً فَإِنَّهُ يُسْتَأْنَى بِأَخْذِ دِيَتِهَا فِي الْخَطَإِ وَبِالْقِصَاصِ لَهَا فِي الْعَمْدِ لِأَقْصَى الْأَجَلَيْنِ، وَهُمَا الْيَأْسُ مِنْ عَوْدِهَا، وَالسَّنَةُ مِنْ يَوْمِ قَلْعِهَا فَكُلُّ مَا كَانَ أَبْعَدَ مِنْهُمَا فَإِنَّهُ يُسْتَأْنَى لَهُ فَإِذَا حَصَلَ الْيَأْسُ مِنْ عَوْدِهَا قَبْلَ السَّنَةِ اُنْتُظِرَ تَمَامُهَا، وَإِنْ مَضَتْ سَنَةٌ بَعْدَ قَلْعِهَا قَبْلَ الْيَأْسِ مِنْ عَوْدِهَا اُنْتُظِرَ الْيَأْسُ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَاِسْتُؤْنِيَ بِسِنِّ الصَّغِيرِ لِلْيَأْسِ أَيْ إلَى أَنْ يَحْصُلَ يَأْسٌ مِنْ عَوْدِهَا فَائِتٌ نَبَتَتْ فِي مُدَّةِ الِاسْتِينَاءِ قَبْلَ الْيَأْسِ فَلَا كَلَامَ، وَإِنْ حَصَلَ الْيَأْسُ وَلَمْ تَنْبُتْ اُنْتُظِرَ تَمَامُ سَنَةٍ مِنْ حِينِ قَلْعِهَا إذَا حَصَلَ الْيَأْسُ قَبْلَ السَّنَةِ هَذَا مُحَصَّلُ كَلَامِ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: شَرْط فِي مُقَدَّرٍ إلَخْ) الْأَوْلَى مُقَابِلُ لِمُقَدَّرٍ هَذَا، وَالْأَحْسَنُ أَنْ يُقَالَ فِي حَلِّ الْمَتْنِ أَنَّ الْمَعْنَى وَاِسْتُؤْنِيَ فِي قَلْعِ سِنِّ صَغِيرٍ لَمْ يَثْغَرْ لِلْإِيَاسِ أَيْ لِلسِّنِّ الَّذِي تَنْبُتُ فِيهِ، وَإِلَّا بِأَنْ جَاوَزَ السِّنَّ الَّذِي تَنْبُتُ فِيهِ وَلَمْ تَنْقَضِ سَنَةٌ اُنْتُظِرَتْ بَقِيَّةُ السَّنَةِ وَوَجَبَتْ الدِّيَةُ فِي الْخَطَإِ، وَالْقِصَاصُ فِي الْعَمْدِ.

(قَوْلُهُ: فَيُنْتَظَرُ أَقْصَى الْأَجَلَيْنِ) أَيْ وَتُجْعَلُ الدِّيَةُ فِي الْخَطَإِ حَالَ الِانْتِظَارِ تَحْتَ يَدِ أَمِينٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْجَانِي مَأْمُونًا كَمَا فِي بْن عَنْ اللَّخْمِيِّ (قَوْلُهُ: فَإِنْ مَاتَ) أَيْ الصَّغِيرُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ بِقَلْعِ سِنَّةٍ (قَوْلُهُ: لَمْ يُقْتَصَّ مِنْ الْجَانِي) أَيْ إذَا كَانَ مُتَعَمِّدًا وَأَمَّا إنْ كَانَ مُخْطِئًا فَتُؤْخَذُ مِنْهُ الدِّيَةُ (قَوْلُهُ وَوَرِثَا) أَيْ الْقَوَدَ، وَالدِّيَةَ إنْ مَاتَ أَيْ الصَّغِيرُ قَبْلَ نَبَاتِ سِنَّةٍ وَبَعْدَ تَمَامِ السِّنَّةِ، وَالْيَأْسِ.

(قَوْلُهُ وَفِي عَوْدِ السِّنِّ) أَيْ سِنِّ الصَّغِيرِ الَّتِي قُلِعَتْ قَبْلَ إثْغَارِهِ (قَوْلُهُ أَصْغَرَ) أَيْ وَأَمَّا إذَا عَادَتْ أَكْبَرَ مِمَّا كَانَتْ، فَالظَّاهِرُ أَنَّ فِيهَا حُكُومَةً قَالَهُ عبق

(قَوْلُهُ: وَجُرِّبَ الْعَقْلُ) أَيْ الْمُدَّعَى زَوَالُهُ بِجِنَايَةٍ مَعَ الشَّكِّ فِي ذَلِكَ أَيْ جَرَّبَهُ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ بِاسْتِغْفَالِهِ فِي خَلَوَاتِهِ بِأَنْ يَتَجَسَّسَ عَلَيْهِ فِيهَا وَيَنْظُرَ هَلْ يَفْعَلُ أَفْعَالَ الْعُقَلَاءِ، أَوْ أَفْعَالَ غَيْرِهِمْ (قَوْلُهُ: الْمَشْكُوكُ فِي زَوَالِهِ) أَيْ بِجِنَايَةٍ (قَوْلُهُ: مَا نَقَصَ مِنْهُ إلَخْ) أَيْ مِنْ عَقْلِهِ مِنْ كَوْنِهِ نِصْفَهُ، أَوْ رُبْعَهُ، أَوْ زَالَ كُلُّهُ.

(قَوْلُهُ عَلَى الثَّانِي) أَيْ عَلَى الْأَكْثَرِ وَقَوْلُهُ عَلَى الْأَوَّلِ أَيْ، وَهُوَ الْأَقَلُّ (قَوْلُهُ: أَنَّ الْمُدَّعِي هُنَا) أَيْ بِزَوَالِ عَقْلِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ وَلِيُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَيْ أَبُوهُ، أَوْ وَصِيُّهُ، أَوْ مَنْ قَدَّمَهُ الْقَاضِي لِلنَّظَرِ فِي شَأْنِهِ وَقَوْلُهُ، أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ أَيْ كَوَلِيِّ أَبِيهِ إذَا كَانَ أَبُوهُ سَفِيهًا (قَوْلُهُ) : (وَجَرَّبَ السَّمْعَ) أَيْ الْمُدَّعَى زَوَالُ بَعْضِهِ مِنْ إحْدَى الْأُذُنَيْنِ مَعَ الشَّكّ فِي ذَلِكَ (قَوْلُهُ: بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي) أَيْ، وَهُوَ قَوْلُهُ مَعَ سَدِّ الصَّحِيحَةِ.

(قَوْلُهُ مَعَ سُكُونِ الرِّيحِ) أَيْ فَإِنْ كَانَ الرِّيحُ غَيْرَ سَاكِنٍ صِيحَ عَلَيْهِ مِنْ الْجِهَةِ الَّتِي فِيهَا الرِّيحُ سَاكِنٌ وَأُخِّرَتْ الْأُخْرَى إلَى أَنْ يَسْكُنَ (قَوْلُهُ مِنْ الْجِهَاتِ الْأَرْبَعِ) أَيْ، وَهِيَ الْمَشْرِقُ، وَالْمَغْرِبُ، وَالْجَنُوبُ، وَالشِّمَالُ (قَوْلُهُ: فِي كُلِّ جِهَةٍ) أَيْ مِنْ تِلْكَ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015