من دنو وقت الشيء.
وقال الأزهري: قد قال الشافعي: القرء اسم للوقت، فلما كان الحيض يجيء لوقت جاز أن يكون الأقراء حيضًا أو طهرًا، وإنما السنة دلت على تخصيصه بالطهر، وذكر ما حكيناه من كلام الشافعي.
قال الزجاج: قال يونس: إن الأقراء عنده تصلح للحيض والطهر.
وقال أبو عمرو: إن القرء الوقت وهو يصلح للحيض والطهر.
قال أبو الهيثم: يقال: قرأت المرأة إذا طهرت، وقرأت إذا حاضت.
وقال الكسائي والفراء: أقرأت المرأة إذا حاضت.
قال الزجاج: والذي عندي في هذا أن القرء في اللغة: الجمع، وأن قولهم: قريت الماء في الحوض وإن كان قد ألزم الباء فهو جمعت، وقرأت القرءان لفظه مجموعًا، وإنما القرء: اجتماع الدم في الرحم، وإنما يكون في الطاهر.
والظاهر من كلام هؤلاء العلماء: أن القرء من الأضداد يجوز إطلاقه على الحيض والطهر، وإنما الاشتقاق والسنة دلا على تخصيصه بالطهر، كما ذهب إليه الشافعي وقاله. والله أعلم.
وقوله: "إذا طعنت المطلقة" يريد إذا دخلت في الدم وتمكنت منه وكأنه تشبيه بدخول الرمح في الطعنة.
وقوله: "فقد برئت منه" أي تخلصت من الزوج وانفصل ما بينهما من وصلة النكاح، لأنها قد انقضت عدتها باستكمالها ثلاثة قروء، على أن الأقراء: الأطهار.
وقد ذكرنا اختلاف المذهب في عدة المطلقة المدخول بها، في حديث علي المذكور في كتاب الرجعة.