فقال الشيخ النجدي: القول ما قال الرجل، هذا الرأي ولا رأي غيره، فتفرق القوم وهم مجمعون على هذا.
وهكذا بيّت المشركون أمرا، وبيّت الله أمرا، وأرادوا أن يكيدوا النبي، فرد الله كيدهم في نحرهم، فنزل جبريل على النبي صلّى الله عليه وسلّم مخبرا له بما كادوه به، ومخبرا له بأن الله أذن له في الهجرة، وألاينام على فراشه الذي كان يبيت عليه، وقد أنزل الله «1» سبحانه في شأن هذه المؤامرة قوله:
وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ «2» وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ (30) «3» .
وكان من عادة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أن يأتي بيت أبي بكر كل يوم مرتين: بكرة وعشية، قالت عائشة: فبينما نحن يوما جلوس في بيت أبي بكر في نحر الظهيرة «4» قال قائل «5» لأبي بكر: هذا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم متقنعا «6» في ساعة لم يكن يأتينا فيها، فقال أبو بكر: فداء له أبي وأمي، والله ما جاء به في هذه الساعة إلا أمر! فجاء رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فاستأذن فأذن له، فدخل، فاستأخر أبو بكر عن