سلطة الأمة في الرقابة على الحكام

ننتقل الآن إلى قاعدة أخرى من قواعد النظام السياسي في الإسلام، وهي سلطة الأمة في الرقابة على الحكام، فنقول:

لم تكتفِ الشريعة الإسلامية بنصوص أو بتقرير قاعدة الشورى كضمانة من الضمانات الأساسية، التي تتمتع بها وتلتزم بها أيضًا الأمة في الدولة الإسلامية؛ للحيلولة دون استبداد الهيئات الحاكمة للسلطة، أو انحرافها عن المصلحة العامة للمجتمع الإسلامي، أو إساءة استخدامها، وإنما قررت قاعدةً أخرى لا تقل في أهميتها، وخطورتها، وضرورة كفالتها، عن قاعدة الشورى، وتتمثل هذه القاعدة في حق الأمة الإسلامية في ممارسة الرقابة على أعمال وتصرفات حكّامها، وقد سبق أن رأينا في نطاق السلطات التي تتمتع بها السلطة العامة، أنها تملك سلطاتٍ تقديريةً واسعةً، ومن شأن ممارستها لهذه السلطات أن تعدم كل تأثير وفاعلية لأي قاعدة قانونية موجودة سلفًا، يكون القصد من تقريرها الحد من استبدادها بالسلطة، أو منعها من مخالفة القانون الإسلامي إذا لم يصاحب هذه القاعدة رقابةٌ دائمةٌ ومستمرةٌ على السلطات المختلفة التي تمارسها الهيئات الحاكمة، وعلى الخليفة في الدولة الإسلامية.

والرقابة الهدف منها هو تحقيق وكفالة الالتزام بأحكام الشريعة الإسلامية، وآدابها العامة، أي تحقيق تسيد الشريعة الإسلامية، والعمل على التمسك بأهدافها، سواء كان ذلك من الحكام أو المحكومين؛ لأن هذا الواجب من الواجبات المتبادلة بين الأمة من ناحية، والسلطات المختلفة من ناحية أخرى، وقد بحث الفقهاء الرقابة تحت اصطلاح "الحِسْبَة" وسمي من يمارس هذه الرقابة بـ"المُحْتَسِب" سواء كان ممثلًا للسلطة العامة، أو واحدًا من آحاد المسلمين، أو كانت الجماعة الإسلامية.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015