العاقِبَةُ، وسألتُكَ: بماذا يأمُرُكُم؟ فزَعَمتَ أنَّه يأمُرُكُم أن تَعبُدوا اللَّهَ ولا
تُشرِكوا به شَيئًا، ويَنهاكُم عَمّا كان يَعبُدُ آباؤُكُم، ويأمُرُكُم بالصَّلاةِ
والصِّدقِ والعَفافِ والوَفاءِ بالعَهدِ وأَداءِ الأمانَةِ، وهَذِه صِفَةُ نَبِىٍّ قَد كُنتُ
أعلمُ أنَّه خارجٌ ولَكِن لَم أظُنَّ أنَّه مِنكُم، وإِن يَكُنْ ما قُلتَ حَقًا فيوشِكُ أن
يَملِكَ مَوضِعَ قَدَمَىَّ هاتَينِ، ولَو أرجو أن أخلُصَ إلَيه لَتَجَشَّمتُ لُقِيَّةُ، ولَو
كُنتُ عِندَه لَغَسَلتُ قَدَمَيهِ. قال أبو سُفيانَ: ثُمَّ دَعا بكِتابِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -،
فأَمَرَ به فقُرِئَ فإِذا فيه: "بسمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحيمِ، مِن محمدٍ عبدِ اللهِ ورسولِه إلَى
هِرَقلَ عَظيمِ الرّومِ، سَلامٌ على مَنِ اتَّبَعَ الهُدَى، أمّا بَعدُ، فإِنِّى أدعوكَ بداعيَةِ (?)
الإسلامِ، أسلِمْ تَسلَمْ يُؤتِكَ اللهُ أجرَكَ مَرَّتَينِ، وإِن تَوَلَّيتَ فعَلَيكَ إثمُ الأَرِيسيّينَ (?)
و{قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} [آل عمران: 64]. قال أبو سُفيانَ: فلَمّا أن قَضَى مَقالَتَه عَلَت أصواتُ
الَّذينَ حَولَه مِن عُظَماءِ الرّومِ وكَثُرَ لَغْطُهُم، فلا أدرِى ماذا قالوا، وأُمِرَ بنا
فأُخرِجنا، فلَمّا أنْ خَرَجتُ مَعَ أصحابِى وخَلَوتُ بهِم قُلتُ لَهُم: لَقَد أمِرَ أمرُ
ابنِ أبى كَبشَةَ، هذا مَلِكُ بَنى الأصفَرِ يَخافُه. قال أبو سُفيانَ: واللهِ ما زِلتُ
ذَليلًا مُستَيقِنًا بأَنَّ أمرَه سَيَظهَرُ حَتَّى أدخَلَ اللَّهُ قَلبِى الإسلامَ وأَنا كارِهٌ (?). رَواه