سنة ارْبَعْ وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة وَقيل توفّي بحصن أشيح سنة ثَمَانِينَ وَقيل سنة تسع وَسبعين بعد أَن اسند الْوَصِيَّة فِي الْملك الى زَوجته السيدة وَفِي الدعْوَة الى ابْن عَمه سبا بن احْمَد بن المظفر بن عَليّ ومقر عزه إِذْ ذَاك اشيح اُحْدُ الْحُصُون المعدودة بِالْيمن وَكَانَ من أكْرم الْعَرَب واعفهم واشرفهم نفسا بِحَيْثُ ثَبت بِالنَّقْلِ الصَّحِيح الْمُتَوَاتر انه لم يشرب مُسكرا وَلَا وطىء أمة وَلَا خيب قَاصِدا وَكَانَ ممدحا يَقْصِدهُ الشُّعَرَاء ويمتدحونه فيثيبهم وَرُبمَا مدحهم بِشَيْء من الشّعْر مَعَ الاثابة والى ذَلِك أَشَارَ ابْن القم الْمُقدم ذكره
... وَلما مدحت الهبرزي ابْن احْمَد ... اجاز وجازاني على الْمَدْح بالمدح
وعوضني شعرًا بشعري وَزَادَنِي ... نولا فَهَذَا رَأس مَالِي وذارعي
شققت اليه النَّاس حَتَّى رَأَيْته ... فَكنت كمن شقّ الظلام الى الصُّبْح ... فقبح دهر لَيْسَ فِيهِ ابْن احْمَد ... ونزه دهر كَانَ فِيهِ من الْقبْح ... قَالَ عمَارَة فَلَمَّا قَامَ ابْن القم بَين يَدي سبا ينشده القصيدة الَّذِي مِنْهَا هَذِه الأبيات مَنعه من الْقيام وَرمى لَهُ بمخدة وَأمره بالقعود عَلَيْهَا اكراما لَهُ ورفعا عَن الْحَاضِرين ثمَّ لما فرغ من انشادها قَالَ لَهُ يَا ابا عبد الله أَنْت عندنَا كَمَا قَالَ المتنبي
... وفؤادي من الْمُلُوك وَإِن كَانَ ... لساني يرى من الشُّعَرَاء ... فَانْظُر ايها النَّاظر فِي كتابي فِي فعل هَذَا القيل وَحسنه وَمَا لاطف بِهِ هَذ الشَّاعِر وَأحسن اليه مقَالا وفعالا
وَمن اخباره ان السيدة لما خرجت من الْعدة خطبهَا فامتنعت واعتلت بمراجعة امامهم وكتبت الى الْقَائِم يسْأَله أَن يكْتب لَهُ اليها باجابته الى الزواج