النَّاس يَفْعَلُونَهُ بالمخلاف خَاصَّة وَفِي غَيرهَا وَلما فعل مرّة بِحَضْرَة شَيخنَا ابي الْحسن الأصبحي سَأَلته عَن مَعْنَاهُ فَقَالَ هُوَ مَنْقُول عَن الْفَقِيه عَليّ بن الْحُسَيْن وَكَانَ فَقِيها عَالما وَلَعَلَّه أَخذه من الاذان فِي اذن الْمَوْلُود وَيَقُول ذَلِك اول خُرُوجه الى الدنياوهذا اخر خُرُوجه الى الاخرة وَله وَجه اخر واخبرني الثِّقَة انه طالع كتاب احياء عُلُوم الدّين فَرغب الى الْعُزْلَة وَالْعِبَادَة فارتحل الى قفر حاشد بعد أَن قضى دُيُونه وَصَالح غُرَمَائه فَلَمَّا وصل القفر وَهُوَ مَوضِع لَا يسكنهُ إِلَّا الْوَحْش كالاسود وَغَيرهَا ويسكنه البدو على حذر من الاسود فَكَانَ يخبر انه لما قصد القفر عَازِمًا على دُخُوله لم يهب ذَلِك وَلَا دخله فزع فَلم يزل يسير بِهِ حَتَّى وصل الى شَجَرَة تحتهَا عين مَاء تجْرِي قَالَ فاقمت تحتهَا اربعين يَوْمًا والاسود تمر بِي حَتَّى كاني لَا اهابها وَهِي عِنْدِي كالغنم وانا اقتات الشّجر واصلي مَا اسْتَطَعْت ثمَّ سَمِعت صَوت جمَاعَة يقرؤون الْقُرْآن واخرين يسبحون بانغام طيبَة وَكَانَت قواي قد سَقَطت لعدم الطَّعَام فحين سَمِعت الْأَصْوَات انتعشت قواي وَقَامَ لي ذَلِك مقَام الطَّعَام فَجعلت اسير وَاتبع الاصوات فَلم الق احدا فَقلت فِي نَفسِي لوكان بِي خير للقيت الْقَوْم وَلم يحتجبوا عَليّ فَلَمَّا خطر ببالي سَمِعت قَائِلا يَقُول يَا فَقِيه عَليّ ان الله لم يستعملك لهَذَا عد الى بَيْتك وانتشر الْعلم فَهُوَ افضل لَك من الْعِبَادَة الَّتِي اقبلت عَلَيْهَا فَقلت لَهُ سَأَلتك بِاللَّه الَّذِي اعطاك مَا اعطاك هَل انت انسي ام جني فَقَالَ بل انسي فَقلت اظهر لي شخصك فَظهر لي بِصُورَة حَسَنَة عَلَيْهِ مدرعة وقلنسوة الْجَمِيع من صوف فَسلم ورددت عَلَيْهِ ثمَّ عَاد على مَا كَانَ كلمني بِهِ غيبا مُشَاهدَة فَقلت فِي نَفسِي لَعَلَّ هَذَا شَيْطَان فَقَالَ وَالله مَا أَنا