أشرق خرج الْفَقِيه فَلَقِيَهُمْ وَسلم عَلَيْهِم سَلاما مكملا بالبشر والأنس وَصَارَ كلما مر مِنْهُم ثَلَاث أَربع خطوَات أقبل عَلَيْهِم ورحب بهم وَأهل وَسَهل ثمَّ أدخلهم منزله وأتى لَهُم بِطَعَام كثير فَأَكَلُوا حَتَّى اكتفوا فَلَمَّا غسلوا أَيْديهم سَأَلُوهُ أَن يَدْعُو لَهُم فَدَعَا لَهُم ثمَّ استودعوه وَخَرجُوا عائدين فَقَالَ الْفَقِيه عمر لأَصْحَابه فِي أثْنَاء الطَّرِيق مَا بَقِي سُلَيْمَان يتْرك الْإِطْعَام أبدا وَكَانَت لَهُ كرامات يجل قدرهَا عَن الْحصْر وببركته وإشارته عمل الطواشي مُخْتَصّ المطاهير بِجَامِع ذِي أشرق وَكَانَت وَفَاته على الْحَال المرضي بالقرية الْمَذْكُورَة حَيْثُ انْتقل ظهر الْأَرْبَعَاء منتصف صفر من سنة أَربع وَسِتِّينَ وسِتمِائَة وقبر بالعدينة حَيْثُ قبر بَنو الإِمَام وَهِي بِفَتْح الْعين وخفض الدَّال الْمُهْمَلَتَيْنِ وَسُكُون الْيَاء الْمُثَنَّاة من تَحت وَفتح النُّون وَسُكُون الْهَاء وَهِي مَقْبرَة كَبِيرَة قديمَة شَرْقي الْقرْيَة فقبر بهَا جمع من الأخيار وَخَلفه ولدان أدركتهما أَحْمد أكبرهما وَكَانَ متعبدا يحب الْعُزْلَة وَهُوَ مَوْجُود فِي سنة سِتّ وَعشْرين وَسَبْعمائة وَالْآخر اسْمه عمر تفقه بِسَعِيد العودري الْآتِي ذكره وَكَانَ هُوَ السَّبَب فِي انْتِقَاله إِلَى ذِي أشرق وَكَانَ صَالحا ذَا كرامات وَكَانَت وَفَاته ثامن الْمحرم من سنة خمس عشرَة وَسَبْعمائة وقبر إِلَى جنب قبر أَبِيه فِي الْمقْبرَة الْمَذْكُورَة

وَمِنْهُم أَبُو الْحسن عَليّ بن الْفَقِيه أَحْمد بن الْفَقِيه مُحَمَّد بن مَنْصُور الْجُنَيْد الَّذِي ذكره ابْن سَمُرَة وَقَالَ توفّي بالسرين عَائِدًا من الْحَج كَانَ عَليّ هَذَا تقيا خيرا تفقه بِحسن بن رَاشد وبعمر بن يحيى وَالْإِمَام مقدم الذّكر وَغَيره ثمَّ امتحن بِقَضَاء ذِي أشرق وَإِلَيْهِ انْتهى تدريسها فَذكرُوا أَنه كَانَ يَوْمًا بِمَجْلِس التدريس إِذْ قَالَ لأَصْحَابه الْيَوْم نَحن فُقَهَاء وَغدا نَكُون صوفية فَلَمَّا كَانَ الْيَوْم الثَّانِي قدم إِلَيْهِ رجل من أهل بعدان صوفي من أَصْحَاب الشَّيْخ عمر بن المسن يُقَال لَهُ حبريل فَقَالَ لَهُ يَا عَليّ كن مَعنا وَمد إِلَيْهِ يَده فَحكمه ثمَّ نَصبه شَيخا وَأذن لَهُ فِي التَّحْكِيم وَكَانَ الْفَقِيه أَبُو بكر التعزي إِذْ ذَاك فِي أول ظُهُوره وتعرضه للشهرة وتظاهره بِصُحْبَة الصُّوفِيَّة ومحبتهم وَهُوَ شَاب فوصل إِلَى هَذَا الْفَقِيه وتتلمذ لَهُ فِي التَّوَاضُع وَكَانَ من أظرف النَّاس فِي اجتلاب الْقُلُوب عَلَيْهِ فَأَحبهُ الْفَقِيه على أَنه صَار يتواضع لَهُ ويعظمه ثمَّ جلبه إِلَى تعز وتلطف لَهُ بتدريس الْمدرسَة الأَسدِية بمغربة تعز فَأَجَابَهُ إِلَى ذَلِك وَنزل فدرس بهَا

طور بواسطة نورين ميديا © 2015