الفصل الرابع: توسع عماد الدين في شمال بلاد الشام وإقليم الجزيرة

521هـ - 541هـ/1127 - 1146م

بدأ عماد الدين زنكي محاولاته لتوحيد المنطقة بضم المدن التي حوله والقريبة منه، بسبب ضعفها وتفرقها وضيق مساحتها وكان ولاة الموصل الذين سبقوه قد عجزوا عن اكتساحها وبالتالي عن تحويل السلطة الرسمية التي منحهم السلاجقة إياها، بحكم الموصل والجزيرة وشمالي الشام، إلى سلطة فعلية، ولذلك سعى زنكي للقضاء على هذه المواقع المستقلة كي تغدو سلطته في هذه المناطق أمراً واقعاً. كانت البوازيج - الواقعة على طريق الموصل، عند مصب الزاب الأسفل - أولى المواقع التي استولى عليها زنكي وذلك لدى توجهه إلى الموصل عام 521هـ لتولي مهام منصبه، مستهدفاً من وراء ذلك اتخاذها خط رجعه له لحماية ظهره في حالة تصدي - وصي حاكم الموصل - لزحفه ثم استمر في سيره نحو الموصل، وعندما وصل جاولي نبأ تقدمه على رأس قوات حاشدة، يحمل معه منشور السلطان بحكم الموصل أدرك أن ليس في طاقته التصدي له وآثر السلامة، فخرج لاستقباله، يصحبه أمراء الموصل وقادتها، وما أن التقى به حتى ترجل وقبل الأرض بين يديه وأعلن طاعته له، فأقطعه زنكي مدينة الرحبة وأعمالها، وسيره إليها (?).

أولا: جزيرة ابن عمر

أولاً: جزيرة ابن عمر 521هـ: بعد أن رتب عماد الدين زنكي أوضاعه في الموصل، أراد الانتقال إلى جزيرة ابن عمر وسار بقواته إليها بمجرد وصوله إلى مشارفها، علم أعيانها وسكانها بقدومه فخافوا منه وامتنعوا عن استقباله وأغلقوا أبواب المدينة في وجهه، فضرب عماد الدين حصاره حولها وبدأ بمراسلة أعيان المدينة ومماليك البرسقي، وحاول إقناعهم بالمهادنة وبذل لهم الوعود الكثيرة إن سلموا المدينة، غير أنهم امتنعوا عن موافقته، وعند ذلك قرر عماد الدين قتالهم وإخضاع المدينة عنوة. وكان مجرى دجلة يفصل بين جيش عماد الدين والمدينة فأمر قواته بعبور النهر إلى المدينة، فمنهم من عبر بالسفن، وبعضهم بالأكلاك (?). ولما تكاثر جيش عماد الدين وشدّد حصاره على المدينة، كان السكان قد

طور بواسطة نورين ميديا © 2015