ومن ذلك قول صلة بن أَشْيَم (?) لأبي السَّلِيل (?) : (إيّاك وقتيلَ (403) العصا) (?) . معناه: إياك أن تكون قاتلاً أو مقتولاً في شقِّ عصا المسلمين.

وقول النبي: (لا ترفع عصاك عن أهلِكَ) (?) . لم يُرِدْ عليه السلام الضرب بها، لأنه لا يأمر بهذا أحداً. وإنما أراد: لا تَرْفَعْ أَدَبَكَ. قال الشاعر (?) :

( [الحمدُ للهِ قد وَنَى فرسي ... ونام ليل القلائص الوُخُدِ] )

(تركتُ أهلَ الصِّبا وشأنَهم ... فلم تعد لي العصا ولم أَعُدِ)

معناه: لم ترفع علي عصا اللوم والعذل، لأني قد عزفت عن اللهو والصبا.

وقال أبو عبيد (?) : يقال للرجل إذا كان ليناً رفيقاً حسن السيرة فيما وَلِيَ: إنّه ليِّن العصا. واحتج بقول معن بن أوس (?) :

(عليه شريبٌ ليِّنٌ وادعُ العصا ... يُساجِلُها جَماته وتساجِلُه)

وقال يعقوب بن السكيت في قول الشاعر:

(ويكفيك أنْ لا يرحل الضيفُ لائماً ... عصا العبدِ والبئر التي لا تُمِيهُها) (?)

قال: البئر هاهنا: بُؤْرَةٌ تُحفر في الأرض، وتجعل فيها المَلّة، وتُجعل الخُبزة على الملة. والعصا: هي العصا التي تُقَلَّبُ بها الخبزة على المَلّة حتى تنضج، وينفض عنها بها الرماد. وأنشد بيت حاتم (?) : (115 / ب)

(/ إذا كانَ نفضُ الخبزِ مسحاً بخرقةٍ ... وأخمدَ دونَ الطارقِ المتنورِ)

طور بواسطة نورين ميديا © 2015