(236) مع وَي، صارت معها حرفاً واحداً، فاختاروا لها الفتحة، كما قالوا في الاستغاثة: يالَضَبَّة، ففتحوا اللام، وهي في الأصل لام خفض، لأن الاستعمال كثر فيها مع (يا) ، فجعلا حرفاً واحداً. قال الشاعر (?) :
(يا لَبكرٍ انشروالي كُلَيْباً ... يالَ بَكْرٍ أين أينَ الفِرارُ)
وقال أبو طالب (?) :
(ألا يا لَقومي للأمورِ العجائب ... وصرفِ زمانٍ بالأحبة ذاهبِ)
والدليل على هذا أنهم جعلوا اللام مع (يا) حرفاً واحداً لا شيء بعده. قال الفرزدق (?) :
(فخيرٌ نحنُ عندَ الناسِ منكم ... إذا الداعي المُثَوِّبُ قالَ يا لا)
(ولم تثقِ العواتقُ من غيورٍ ... بغيرتِهِ وخَلَّيْنَ الحِجالا)
وأنشد الفراء:
(يا زبرقانُ أخا بني خَلَفٍ ... ما أنتَ ويلِ أبيكَ والفخرُ) (?)
ويُروى: ويلَ أبيك (?) .
ومَنْ قال: ويلُ الشيطان، قال الفراء: ما سمعتها من العرب، ولا حكاها لي ثقة، وقد رواها قوم منهم أبو عمرو، فإن كانت الرواية صحيحة (?) فالأصل فيه: ويلٌ للشيطان، فاستثقلوا اللامات فحذفوا بعضها، كما قرأ (?) الذين قرأوا: (237) {إنَّ وليَّ اللهُ} (?) أراد: إنَّ وَلِيِّيَ اللهُ، فاستثقلوا الياءات فحذفوا بعضها (?) ، وكما