وقوله: ظلامون للجزر، قال أكثر أهل اللغة: معنى ظلمهم إياها أنهم ذبحوها من غير مرض ولا علة، [فجعلوا الذبح في غير موضعه ظلما] . وقال قوم: معنى الظلم في هذا البيت أنهم عرقبوها، فوضعوا النحر في غير موضعه.
والقول الأول هو الصحيح، لأنهم بعد أن يعرقبوها لا بُدَّ لهم من نحرها.
ومن الظلم قولهم (?) : مَنْ أَشْبَهَ أَباه فما ظَلَم (?) . [معناه: فما وضع الشبه في غير موضعه. قال الشاعر (?) :
(أقولُ كما قالَ قبلي عالِمٌ ... بهِنَّ ومَنَ أَشْبَهْ أَباهُ فما ظَلَمْ)
ويُروى: ومَنْ يُشْبِه أباه فما ظلم] . أراد: فما وضع الشبه في غير موضعه. (215)
ويقال: قد ظلم [الرجل] سقاءه: إذا سقاه قبل أن يخرج زُبْدُهُ. وقال الشاعر (?) :
(إلى معشرٍ لا يظلمونَ سقاءهم ... ولا يأكلونَ اللحمَ إلّا مُقَدَّدا)
وقال الآخر:
(وصاحبِ صدقٍ [لم] تنلني شَكاتُهُ ... ظلمتُ وفي ظلُمي له عامِداً أجْرُ) (?)
يعني وَطبَ اللبن، ومعنى (?) ظلمت: سقيته (?) قبل أن يخرج زبده.
ويقال: قد ظلم المطرُ أرضَ بني فلان: إذا أصابها في غير وقته. ويقال: قد ظلم الماء أرضَ بني فلان: إذا بلغ منها موضعاً لم يكن يبلغه. أنشد الفراء: /
(يكادُ يَطْلُعُ ظُلماً [ثم يمنعُهُ] ... عِزُّ الشواهقِ فالوادي به شَرِقُ) (?) (47 / أ)