إلا ميتاً فقبره ببرذعة وقال أبو قدامة القشيري: كنا مع يزيد بن مزيد بأرمينية فإذا صائح في الليل يصيح: يا يزيد بن مزيد، قال: فأتي به يزيد فقال له: ما حملك على هذا الصياح؟ قال: نفقت دابتي ونفدت نفقتي وسمعت قول الشاعر:
إذا قيل من للمجد والجود والندى ... فناد بصوت يا يزيد بن مزيد فأمر له بفرس أبلق كان معجباً به وبمائة دينار.
في بلاد الروم بالقرب من مدينة ليون، وهي مدينة كبيرة يفصلها نهر، ولكل جزء منها سور والأغلب على الجزء الواحد منها اليهود، وهي حصينة منيعة ذات أسوار وتجار وعدد وأموال وهي رصيف للقاصد والمتحول (?) ، وهي كثيرة الكروم ولها رساتيق وأقاليم معمورة.
بين تنس وبرشك في الساحل ستة وثلاثون ميلاً، وبرشك مدينة صغيرة على تل وعليها سور تراب وهي على ضفة البحر، وشرب أهلها من عيون وماؤها عذب، وبها فواكه وجملة مزارع وحنطة كثيرة وشعير، ومنها إلى شرشال (?) عشرون ميلاً وكان طاغية صقلية (?) أخذها واستولى عليها.
جزيرة في بحر الهند فيها الكافور الذي ليس في الدنيا مثله يكون في الشجرة الواحدة منه عشرة أجناس ينساب كل عرق منها بجنس منه، وكافور هذه الجزيرة يحمل إلى الصين، قالوا: ويلي هذه الجزيرة ستة آلاف جزيرة لا يحيط علماً بما فيها إلا خالقها منها جزيرة بروان (?) يخرج منها مائتا مركب محاربة وهم أهل بأس ونجدة وشجاعة وشدة يقاتلون من يليهم لاستحلالهم البنات والأخوات، ومنها جزيرة تسمى سواكن يحارب أهلها ملك قمار وشريرة وفنصور (?) ، وأخذوا مرة سفينة كبيرة للمسلمين في ناحية كله وسبوا من فيها من الرجال والنساء ثم أتوا بهم بعد أعوام إلى بلاد جاوه وهم منهم على مسيرة ستين يوما فأخبروا أولئك النسوة أنهم لم يعترضوا منهم واحدة، ووجدوا الأبكار منهم بخواتيمهم (?) .
بالأندلس بقرب عقبة أنيشة، وهي مدينة جليلة عامرة كثيرة الخصب والأشجار والكروم، وهي في مستو من الأرض وبينها وبين البحر ثلاثة أميال، وهي قريبة من بلنسية.
بالأندلس أيضاً وهي حصن على مجتمع نهرين وهو من أمنع الحصون مكاناً وأوثقها بنياناً وأكثرها عمارة.
في بلاد السودان على النيل وهي كثيرة الخيرات بها معدن للذهب عظيم مشهور في بلاد السودان، ومن العجائب أن في هذه المدينة معزى قصاراً وعندهم شجر معلوم تحتك هذه المعزى إليها فتلقح من غير ذكر ويذبحون ذكران المعز ويستحيون الإناث لاستغنائهم عن الفحل، حدث بذلك من دخل بلادهم من ثقات التجار وهذا مثل ما حكاه المسعودي عن جزيرة النساء. وليس على بريسا سور وأهلها تجار يتجولون وأهلها كالقرية الحاضرة وهم طاعة للتكروري.
بلاد برطاس ويقال بلاد برداس فيما بين الخزر وبلغار، بينها وبين الخزر مسيرة خمسة عشر يوما، وهي طاعة لملك الخزر ليس لهم ملك سواه إلا أن لهم في كل محلة حاكماً يتحاكمون إليه فيما نابهم، وهم حرب لبلغار والبجاناكية ودينهم شبيه بدين الغزية، ولهم أرض واسعة سهلة كبيرة وأرضهم مسيرة نصف شهر في مثلها، وينتهي عددهم نحو عشرة آلاف فارس،