. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
تَعَالَى: وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ الْأَعْرَافَ: 26. وَقَالَ الشّاعِرُ:
إنّي كَأَنّي أَرَى مَنْ لَا وَفَاءَ لَهُ ... وَلَا أَمَانَةَ وَسْطَ الْقَوْمِ عُرْيَانَا
وَمَوْضِعُ الْإِجَادَةِ وَالْإِحْسَانِ مِنْ قَوْلِ كَعْبٍ أَنّهُ جَعَلَ لِبَاسَ الدّرْعِ تَبَعًا لِلِبَاسِ التّقْوَى، لِأَنّ حَرْفَ مَعَ تُعْطِي فِي الْكَلَامِ أَنّ مَا بَعْدَهُ هو المنبوع، وَلَيْسَ بِتَابِعِ، وَقَدْ احْتَجّ الصّدّيقُ عَلَى الْأَنْصَارِ يَوْمَ السّقِيفَةِ بِأَنْ قَالَ لَهُمْ أَنْتُمْ الّذِينَ آمَنُوا، وَنَحْنُ الصّادِقُونَ، وَإِنّمَا أَمَرَكُمْ اللهُ أَنْ تَكُونُوا مَعَنَا فَقَالَ:
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ، وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ التّوْبَةَ: 119.
وَالصّادِقُونَ هُمْ الْمُهَاجِرُونَ. قَالَ اللهُ تَعَالَى: لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ إلَى قَوْلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ الْحَشْرَ: 8.
حُكْمُ بَلْهَ وَمَا بَعْدَهَا:
وَقَوْلُهُ بَلْهَ الْأَكُفّ، بِخَفْضِ الْأَكُفّ هُوَ الْوَجْهُ، وَقَدْ رُوِيَ بِالنّصْبِ، لِأَنّهُ مَفْعُولٌ، أَيْ: دَعْ الْأَكُفّ، فَهَذَا كَمَا تَقُولُ: رُوَيْدَ زَيْدٍ، وَرُوَيْدَ زَيْدَ بِلَا تَنْوِينٍ مَعَ النّصْبِ، وَبَلْهَ كَلِمَةٌ بِمَعْنَى دَعْ، وَهِيَ مِنْ الْمَصَادِرِ الْمُضَافَةِ إلَى مَا بَعْدَهَا وَهِيَ عِنْدِي مِنْ لَفْظِ الْبَلَهِ وَالتّبَالُهِ، وَهُوَ مِنْ الْغَفْلَةِ، لِأَنّ مَنْ غَفَلَ عَنْ الشّيْءِ تَرَكَهُ، وَلَمْ يُسْأَلْ عَنْهُ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: بَلْهَ الْأَكُفّ، أَيْ لَا تَسْأَلْ عَنْ الْأَكُفّ إذَا كَانَتْ الْجَمَاجِمُ ضَاحِيَةً مُقَطّعَةً، وَفِي الْحَدِيثِ: يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: أَعْدَدْت لِعِبَادِي الصّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، بَلْهَ مَا أَطْلَعْتهمْ عَلَيْهِ.
وَقَوْلُهُ: بِفَخْمَةِ مَلْمُومَةٍ، أَيْ: كَتِيبَةٍ مَجْمُوعَةٍ. وَقَوْلُهُ: كفصد رأس