. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وَقَوْلُهُ تَسُنّ سُيُوفَهَا، بِنَصْبِ الْفَاءِ، وَهُوَ الْأَصَحّ عند القاضى أبى الوليد، ووقع فى الأصلى عِنْدَ أَبِي بَحْرٍ: تُسَنّ سُيُوفُهَا بِالرّفْعِ، وَمَعْنَى الرّوَايَةِ الْأُولَى:
تَسُنّ أَيْ: تَصْقُلُ، وَمَعْنَى الرّوَايَةِ الثّانِيَةِ أَيْ: تُسَنّ لِلْأَبْطَالِ، وَلِمَنْ بَعْدَهَا مِنْ مِنْ الرّجَالِ سَنّةَ الْجُرْأَةِ وَالْإِقْدَامِ.
وَقَوْلُهُ فِي وَصْفِ الدّرْعِ:
جَدْلَاءَ يَحْفِزُهَا نِجَادُ مُهَنّدٍ
جَدْلَاءَ مِنْ الْجَدَلِ، وَهُوَ قُوّةُ الْفَتْلِ، وَمِنْهُ الْأَجْدَلُ لِلصّقْرِ، وَفِي هَذَا الْبَيْتِ دَلِيلٌ عَلَى قُوّةِ امْتِنَاعِ الصّرْفِ فِي أَجْدَلَ، وَأَنّهُ مِنْ بَابِ أَفْعَلَ الّذِي مُؤَنّثُهُ فَعْلَاءُ، وَمَنْ صَرَفَهُ شَبّهَهُ بِأَرْنَبِ وَأَفْكَلٍ، وَهُوَ أَضْعَفُ الْوَجْهَيْنِ، وَإِنْ كَانُوا قَدْ قَالُوا فِي جَمْعِهِ: أَجَادِلُ مِثْلَ أَرَانِبَ فَقَدْ قَالُوا أَيْضًا الْأَجَارِعُ وَالْأَبَاطِحُ فِي جَمْعِ أَجْرَعَ وَأَبْطَحَ، وَلَكِنّهُمْ لَا يَصْرِفُونَهُمَا مِنْ حَيْثُ قَالُوا فِي الْمُؤَنّثِ بَطْحَاءَ وَجَرْعَاءَ، وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ فِي أَبْرَقَ وَبَرْقَاءَ.
وَقَوْلُهُ: يَحْفِزُهَا نِجَادُ مُهَنّدٍ، كقول [أبى قيس] ابن الْأَسْلَتِ فِي وَصْفِ الدّرْعِ:
أَحْفِزُهَا عَنّي بِذِي رَوْنَقٍ ... أَبْيَضَ مِثْلِ الْمَلِحِ قَطّاعِ
وَذَلِكَ أَنّ الدّرْعَ إذَا طَالَتْ فُضُولُهَا حَفَزُوهَا، أَيْ شَمّرُوهَا فَرَبَطُوهَا بِنِجَادِ السّيْفِ.
وَقَوْلُهُ: تِلْكُمْ مَعَ التّقْوَى تَكُون لِبَاسَنَا مِنْ أَجْوَدِ الْكَلَامِ: وَأَمْلَحِ الِالْتِفَاتَاتِ، لِأَنّهُ قَوْلٌ انْتَزَعَهُ مِنْ قَوْلِ اللهِ