. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وَقَوْلُهُ: يَفُتّ فِي أَعْضَادِ النّاسِ، أَيْ يَكْسِرُ مِنْ قُوّتِهِمْ وَيُوهِنُهُمْ، وَضُرِبَ الْعَضُدُ مَثَلًا، وَالْفَتّ: الْكَسْرُ، وَقَالَ: فِي أَعْضَادِهِمْ وَلَمْ يَقُلْ: يَفُتّ أَعْضَادَهُمْ، لِأَنّهُ كِنَايَةٌ عَنْ الرّعْبِ الدّاخِلِ فِي الْقَلْبِ، وَلَمْ يُرِدْ كَسْرًا حَقِيقِيّا، وَلَا الْعَضُدَ الّذِي هُوَ الْعُضْوُ، وَإِنّمَا هُوَ عِبَارَةٌ عَمّا يَدْخُلُ فِي الْقَلْبِ مِنْ الْوَهْنِ، وَهُوَ مِنْ أَفْصَحِ الْكَلَامِ.
وَذَكَرَ أَوْسَ بْنَ قَيْظِيّ، وَهُوَ الْقَائِلُ: إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ وَابْنُهُ:
عَرَابَةُ بْنُ أَوْسٍ كَانَ سَيّدًا، وَلَا صُحْبَةَ لَهُ، وَقَدْ قِيلَ: لَهُ صُحْبَةٌ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِيمَنْ اُسْتُصْغِرَ يوم أحد، وهو الذى بقول فِيهِ الشّمّاخُ:
إذَا مَا رَايَةٌ رُفِعَتْ لِمَجْدِ ... تلقاها عرابة باليمين (?)
ولعرابة أخ اسمه: كباثة مَذْكُورٌ فِي الصّحَابَةِ أَيْضًا.
مُصَالَحَةُ الْأَحْزَابِ:
فَصْلٌ: وَذَكَرَ مَا هَمّ بِهِ النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مُصَالَحَةِ الْأَحْزَابِ عَلَى ثُلُثِ تَمْرِ الْمَدِينَةِ، وَفِيهِ مِنْ الْفِقْهِ جَوَازُ إعْطَاءِ المال للعدوّ، إذا كان فيه نظر للمسلمين وَحِيَاطَةٌ لَهُمْ، وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو عُبَيْدٍ هَذَا الخبر، وأنه أمر