. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
تَمِيمٍ. وَقَالَ بَعْضُ خُطَبَاءِ بَنِي تَمِيمٍ: لَنَا الْعِزّ الْأَقْعَسُ، وَالْعَدَدُ الْهَيْضَلُ، وَنَحْنُ فِي الْجَاهِلِيّةِ الْقُدّامُ، وَنَحْنُ الذّرْوَةُ وَالسّنَامُ، وَهَذَا مَعْنًى صَحِيحٌ بَيّنٌ، فَلَيْسَ لِأَحَدِ أَنْ يَقُولَ فِي الذّرْوَةِ، وَلَا فِي السّنَامِ، وَلَا فِي الْكَاهِلِ إنّهُ جَمْعٌ أَيْ مِنْ أَبْنِيَةِ الْجَمْعِ، وَلَا اسْمٌ لِلْجَمْعِ، فَكَذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُقَالَ فِي سَرَاةِ الْقَوْمِ، أَنّهُ جَمْعُ سَرِيّ، لَا عَلَى الْقِيَاسِ، وَلَا عَلَى غَيْرِ الْقِيَاسِ، كَمَا لَا يُقَالُ ذَلِكَ فِي كَاهِلِ الْقَوْمِ، وَسَنَامِ الْقَوْمِ، وَالْعَجَبُ كَيْفَ خَفِيَ هَذَا عَلَى النّحْوِيّينَ، حَتّى قلّد الخالف منهم السّالِفَ، فَقَالُوا: سَرَاةٌ جَمْعُ سَرِيّ (?) ، وَيَا سُبْحَانَ اللهِ! كَيْفَ يَكُونُ جَمْعًا لَهُ، وَهُمْ يَقُولُونَ فِي جَمْعِ سَرَاةٍ سَرَوَاتٍ، مِثْلَ قَطَاةٍ وَقَطَوَاتٍ، يُقَالُ: هَؤُلَاءِ مِنْ سَرَوَاتِ النّاسِ، كَمَا تَقُولُ: من رؤس الناس، قال قيس ابن الخطيم:
وعمرة من سروات النّساء ... تَنْفَحُ بِالْمِسْكِ أَرْدَانُهَا
وَلَوْ كَانَ السّرَاةُ جَمْعًا مَا جُمِعَ لِأَنّهُ عَلَى وَزْنِ فَعْلَة، وَمِثْلُ هَذَا الْبِنَاءِ فِي الْجَمُوعِ لَا يُجْمَعُ، وَإِنّمَا سَرِيّ فَعِيلٌ مِنْ السّرْوِ، وَهُوَ الشّرَفُ، فَإِنْ جُمِعَ عَلَى لَفْظِهِ، قِيلَ سُرًى وَأَسْرِيَاءُ (?) ، مِثْلَ غَنِيّ وَأَغْنِيَاءَ، وَلَكِنّهُ قَلِيلٌ وُجُودُهُ وَقِلّةُ وُجُودِهِ لَا يَدْفَعُ الْقِيَاسَ فِيهِ، وَقَدْ حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ.
وَقَوْلُهُ: أَذْبَاحُ عِتَرٍ: جَمْعُ ذَبْحٍ، وَعِتَرٌ بِكَسْرِ الْعَيْنِ: الصّنَمُ الّذِي كَانَ يَعْتِرُ لَهُ