. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
مِنْ قَوْلِهَا: أَفِي السّلْمِ، بِمَا أَدّتْهُ الْأَعْيَارُ مِنْ مَعْنَى الْفِعْلِ، فَكَأَنّهَا قَالَتْ: أَفِي السّلْمِ تَتَبَلّدُونَ، وَهَذَا الْفِعْلُ الْمُخْتَزَلُ النّاصِبُ لِلْأَعْيَارِ لَا يَجُوزُ إظْهَارُهُ لِلسّرّ الّذِي نَبّهْنَا عَلَيْهِ فِي قَوْلِ الْمُبْرِقِ [عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ] :
وَعَائِذًا بِك أَنْ يَعْلُوا فَيُطْغُونِي
اُنْظُرْهُ فِي الْهِجْرَةِ إلَى الْحَبَشَةِ.
رَدّ زَيْنَبَ عَلَى زَوْجِهَا:
وَذَكَرَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبّاسٍ أَنّ النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ ردّ زينب على أبى العاصى عَلَى النّكَاحِ الْأَوّلِ، لَمْ يُحْدِثْ شَيْئًا بَعْدَ سِتّ سِنِينَ، وَيُعَارِضُ هَذَا الْحَدِيثَ مَا رَوَاهُ عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّهِ، أَنّ النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَدّهَا عَلَيْهِ بِنِكَاحِ جَدِيدٍ، وَهَذَا الْحَدِيثُ هُوَ الّذِي عَلَيْهِ الْعَمَلُ، وَإِنْ كَانَ حَدِيثُ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ أَصَحّ إسْنَادًا عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَلَكِنْ لَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ مِنْ الْفُقَهَاءِ فِيمَا عَلِمْت لِأَنّ الْإِسْلَامَ قَدْ كَانَ فَرّقَ بَيْنَهُمَا، قال الله تعالى: لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ، وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَمَنْ جَمَعَ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ قَالَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبّاسٍ: مَعْنَى رَدّهَا عَلَيْهِ عَلَى النّكَاحِ الْأَوّلِ، أَيْ: عَلَى مِثْلِ النّكَاحِ الْأَوّلِ، فِي الصّدَاقِ وَالْحِبَاءِ لَمْ يُحْدِثْ زِيَادَةً عَلَى ذَلِكَ مِنْ شَرْطٍ، وَلَا غَيْرِهِ.