. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وَيَقِينُهُ فَوْقَ يَقِينِ كُلّ أَحَدٍ، فَسَمِعْت شَيْخَنَا الْحَافِظَ (?) - رَحِمَهُ اللهُ- يَقُولُ فِي هَذَا: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ في مَقَامِ الْخَوْفِ، وَكَانَ صَاحِبُهُ فِي مَقَامِ الرّجَاءِ، وَكِلَا، الْمَقَامَيْنِ سَوَاءٌ فِي الْفَضْلِ، لَا يُرِيدُ (?) أَنّ النّبِيّ وَالصّدّيقَ سَوَاءٌ، وَلَكِنْ الرّجَاءُ وَالْخَوْفُ مقامان لابد للإيمان منهما، فأبوبكر كَانَ فِي تِلْكَ السّاعَةِ فِي مَقَامِ الرّجَاءِ لِلّهِ، وَالنّبِيّ عَلَيْهِ السّلَامُ كَانَ فِي مَقَامِ الْخَوْفِ مِنْ اللهِ، لِأَنّ لِلّهِ أَنْ يَفْعَلَ مَا شَاءَ، فَخَافَ أَنْ لَا يَعْبُدَ اللهَ فِي الْأَرْضِ بَعْدَهَا، فَخَوْفُهُ ذَلِكَ عِبَادَةٌ. وَأَمّا قَاسِمُ بْنُ ثَابِتٍ، فَذَهَبَ فِي مَعْنَى الْحَدِيثِ إلَى غَيْرِ هَذَا، وَقَالَ: إنّمَا قَالَ ذَلِكَ الصّدّيقُ مَأْوِيَةً لِلنّبِيّ عَلَيْهِ السّلَامُ وَرِقّةً عَلَيْهِ، لِمَا رَأَى مِنْ نَصَبِهِ فِي الدّعَاءِ وَالتّضَرّعِ حَتّى سَقَطَ الرّدَاءُ عَنْ مَنْكِبَيْهِ، فَقَالَ لَهُ: بَعْضَ هَذَا يَا رَسُولَ اللهِ، أَيْ: لِمَ تُتْعِبْ نَفْسَك هَذَا التّعَبَ، وَاَللهِ قَدْ وَعَدَك بِالنّصْرِ، وَكَانَ رَقِيقَ الْقَلْبِ شَدِيدَ الْإِشْفَاقِ عَلَى النبى صلى الله عليه وسلم (?) .