. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

دُونِك، لِأَنّك إذَا قُلْت دُونَك زَيْدًا وَهُوَ يَطْلُبُهُ فَقَدْ أَعْلَمْته بِمَكَانِهِ فَكَأَنّك قُلْت: خُذْهُ، وَمَسْأَلَةُ كَذَاكَ مِنْ هَذَا الْبَابِ لِأَنّك إذَا قُلْت: كَذَاكَ الْقَوْلُ أَوْ السّيْرُ، فَكَأَنّك قُلْت: كَذَاكَ أَمَرْت فَاكْفُفْ وَدَعْ، فَاصِلُ الْبَابَيْنِ وَاحِدٌ وَهُوَ ظَرْفٌ بَعْدَهُ ابْتِدَاءٌ، وَهُوَ خَبَرٌ يَتَضَمّنُ مَعْنَى الْأَمْرِ أَوْ الْإِغْرَاءِ بِالشّيْءِ، أَوْ تَرْكِهِ، فَنَصَبُوا بِمَا فِي ضِمْنِ الْكَلَامِ، وَحَسُنَ ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يَعْدِلُوا عَنْ عَامِلٍ لَفْظِيّ إلَى مَعْنَوِيّ، وَإِنّمَا عَدَلُوا عَنْ مَعْنَوِيّ إلَى مَعْنَوِيّ، وَلَوْ أَنّهُمْ حِينَ قَالُوا: دُونَك زَيْدًا يَلْفِظُونَ بِالْفِعْلِ فَيَقُولُونَ اسْتَقَرّ دُونَك زَيْدٌ، وَهُمْ يُرِيدُونَ الْإِغْرَاءَ بِهِ وَالْأَمْرَ بِأَخْذِهِ لَمَا جَازَ النّصْبُ بِوَجْهِ، لِأَنّ الْفِعْلَ ظَاهِرٌ لَفْظِيّ، فَهُوَ أَقْوَى مِنْ الْمَعْنَوِيّ.

مَعْنَى مُنَاشَدَةِ أَبِي بَكْرٍ فَصْلٌ: وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ الْمَعَانِي أَنْ يُقَالَ: كَيْفَ جَعَلَ أَبُو بَكْرٍ يَأْمُرُ رَسُولَ اللهِ- صلى الله عليه وسلم- يالكفّ عَنْ الِاجْتِهَادِ فِي الدّعَاءِ، وَيُقَوّي رَجَاءَهُ وَيُثَبّتُهُ، وَمَقَامُ رَسُولِ اللهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- هُوَ المقام الأحمد

طور بواسطة نورين ميديا © 2015