. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

قرأت قراءة ابن مسعود قبل أن أسئل ابن عباس، ما احتجت أن أسئله عَنْ كَثِيرٍ مِمّا سَأَلْته، وَكَذَلِكَ زِيَادَةٌ قَدْ فِي هَذِهِ الْآيَةِ، فُسّرَتْ أَنّهُ خَبَرٌ مِنْ اللهِ تَعَالَى، وَأَنّ الْكَلَامَ لَيْسَ عَلَى جِهَةِ الدّعَاءِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ التّوْبَةُ: 30، أَيْ: إنّهُمْ أَهْلٌ أَنْ يُقَالَ لَهُمْ هَذَا، فَتَبّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ، لَيْسَ مِنْ بَابِ: قَاتَلَهُمْ اللهُ، وَلَكِنّهُ خَبَرٌ مَحْضٌ بِأَنّ قَدْ خَسِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ، وَالْيَدَانِ: آلَةُ الْكَسْبِ، وَأَهْلُهُ وَمَالُهُ مِمّا كَسَبَ فَقَوْلُهُ: تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ، تَفْسِيرُهُ: قَوْلُهُ: مَا أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ وَوَلَدُ الرّجُلِ مِنْ كَسْبِهِ، كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ، أَيْ: خَسِرَتْ يَدَاهُ هَذَا الّذِي كَسَبْت، وَقَوْلُهُ: وَتَبّ، تَفْسِيرُهُ.

سَيَصْلى نَارًا ذاتَ لَهَبٍ أَيْ: قَدْ خَسِرَ نَفْسَهُ بِدُخُولِهِ النّارَ، وَقَوْلُ أَبِي لَهَبٍ: تَبّا لَكُمَا، مَا أَرَى فِيكُمَا شَيْئًا، يَعْنِي: يَدَيْهِ: سَبَبُ لِنُزُولِ تَبّتْ يَدَا كَمَا تَقَدّمَ.

وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ: تَبّا لَك يَا مُحَمّدُ، سَبَبٌ لِنُزُولِ قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ:

وَتَبَّ (?) فَالْكَلِمَتَانِ فِي التّنْزِيلِ مَبْنِيّتَانِ عَلَى السّبَبَيْنِ، والايتان بعدهما تفسير للتببين. تَبَابِ يَدَيْهِ، وَتَبَابُهُ هُوَ فِي نَفْسِهِ، وَالتّبَبُ على وزن التّلف

طور بواسطة نورين ميديا © 2015