. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

فِي الرّسُولِ عَلَيْهِ السّلَامُ أَنّهُ مُتَطَهّرٌ وَمُطَهّرٌ، أَمّا مُتَطَهّرٌ؛ فَلِأَنّهُ بَشَرٌ آدَمِي يَغْتَسِلُ مِنْ الْجَنَابَةِ، وَيَتَوَضّأُ مِنْ الْحَدَثِ، وَأَمّا مُطَهّرٌ؛ فَلِأَنّهُ قَدْ غَسَلَ بَاطِنَهُ، وَشُقّ عَنْ قَلْبِهِ، وَمُلِئَ حِكْمَةً وَإِيمَانًا فَهُوَ مُطَهّرٌ وَمُتَطَهّرٌ، وَاضْمُمْ هَذَا الْفَصْلَ إلَى مَا تَقَدّمَ فِي ذِكْرِ مَوْلِدِهِ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى، فَإِنّهُ تَكْمِلَةٌ وَالْحَمْدُ لِلّهِ.

وَفِي تَطَهّرِ عُمَرَ قَبْلَ أَنْ يُظْهِرَ الْإِسْلَامَ قُوّةٌ لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ: إنّ الْكَافِرَ إذَا تَطَهّرَ قَبْلَ أَنْ يُظْهِرَ إسْلَامَهُ، وَيَشْهَدَ الشّهَادَتَيْنِ أنه مجزىء لَهُ، وَقَدْ عَابَ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ هَذَا كَثِيرٌ مِنْ الْفُقَهَاءِ، وَكَذَلِكَ فِي خَبَرِ إسْلَامِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ عَلَى يَدَيْ مُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ، وَقَدْ سَأَلَهُ: كَيْفَ يَصْنَعُ مَنْ يُرِيدُ الدّخُولَ فِي هَذَا الدّينِ، فَقَالَ: يَتَطَهّرُ، ثُمّ يَشْهَدُ بِشَهَادَةِ الْحَقّ، فَفَعَلَ ذَلِكَ هُوَ وَأُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ (?) ، وَحَدِيثُ إسْلَامِ عُمَرَ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَحَادِيثِ السّيَرِ، فَقَدْ خَرّجَهُ الدّارَقُطْنِيّ فِي سُنَنِهِ، غَيْرَ أَنّهُ خَرّجَ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ أَنَسٍ أَنّ أُخْتَ عُمَرَ قَالَتْ لَهُ: إنّك رِجْسٌ، وَلَا يَمَسّهُ إلّا الْمُطَهّرُونَ، فَقُمْ فَاغْتَسِلْ أَوْ تَوَضّأْ، فَقَامَ فَتَوَضّأَ، ثُمّ أَخَذَ الصّحِيفَةَ وَفِيهَا سُورَةُ طَه، فَفِي هَذِهِ الرّوَايَةِ أَنّهُ كان وضوآ، وَلَمْ يَكُنْ اغْتِسَالًا، وَفِي رِوَايَةِ يُونُسَ: أَنّ عُمَرَ حِين قَرَأَ فِي الصّحِيفَةِ سُورَةَ طَه انتهى منها إلى قوله:

طور بواسطة نورين ميديا © 2015