الرسائل للجاحظ (صفحة 1422)

وقد أحببت - أيدك الله - التوثق من إصغاء فهمك، وسؤت ظناً بالتغرير فقدمت لك من التوطئة ما يسهل لك سبيل المعرفة. وذلك إلى مثلك من مثلي حزم سيما فيما خفيت معالمه ودرست مناهجه، وكثرت شبهه، واشتد غموضه.

ولو لم يكن ذلك وكان قد اعتاص على البرهان في إظهاره، واحتجت في الإبانة عنه إلى ذكر ضده، ونظيره وشكله، لم أحتشم من الاستعانة بكل ذلك. فكيف والقدرة - بحمد الله - وافرة، والحجة واضحة.

قد يكون الشيء من جنس الحرام فيعالج بضرب من العلاج حتى يتغير بلون يحدث له، ورائحة وطعم ونحو ذلك، فيتغير لذلك اسمه، ويصير حلالاً بعد أن كان حراماً.

فصل منه في تحليل النبيذ دون الخمر

فإن قال لنا قائل: ما تدرون، لعل الأنبذة قد دخلت في ذكر تحريم الخمر، ولكن لما كان الابتداء أجري في ذكر تحريم الخمر، خرج التحريم عليها وحدها في ظاهر المخاطبة، ودخل سائر الأشربة في التحريم بالقصد والإرادة.

قلنا: قد علمنا أن ذلك على خلاف ما ذكر السائل، لأسباب موجودة، وعلل معروفة.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015