الرسائل للجاحظ (صفحة 1343)

حقكم في تصديق ذلك الظن وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما عظمت نعمة الله على أحد إلا عظمت عليه مؤنة الناس ".

وأنا أسأل الله الذي ألزمكم المؤن الثقال، ووصل بكم آمال الرجال، وامتحنكم بالصبر على تجرع المرار، وكلفكم مفارقة المحبوب من الأموال، أن يسهلها عليكم، ويحببها إليكم، حتى يكون شغفكم بالإحسان الداعي إليه، وصبابتكم بالمعروف الحامل عليه، وحتى يكون حب التفضل، والمحبة الاعتقاد المنن الغاية التي تستدعي المدبر، والنهاية التي تعذر المقصر، وحتى تكرهوا على الخير من أخطأ حظه، وتفتحوا باب الطلب لمن قصر به العجز.

ثم اعلم - أصلحك الله - أن الذي وجد في العبرة، وجرت عليه التجربة، واتسق به النظم، وقام عليه وزن الحكم، واطرد منه النسق، وأثبته الفحص، وشهدت له العقول. أن من أول أسباب الخلطة، والدواعي إلى المحبة، ما يوجد على بعض الناس من القبول عند أول وهلة، وقلة انقباض النفوس مع أول لحظة، ثم اتفاق الأسباب التي تقع بالموافقة عند أول المجالسة، وتلاقي النفوس بالمشاكلة عند أول الخلطة.

والأدب أدبان: أدب خلق، وأدب رواية، ولا تكمل أمور صاحب

طور بواسطة نورين ميديا © 2015