ونحن وإن لم نكن أعطينا الإخلاص جميع حقه، فإن المرء مع من أحب، وله ما احتسب.
ولا أعلم شيئاً أزيد في السيئة من استصغارها، ولا أحبط للحسنة من العجب بها.
ومما يستديم الخطأ لبث لبتقصير وإهمال النفس، وترك التوقف، وقلة المحاسبة، وبعد العهد بالتثبت. ومهما رجعنا إليه من ضعف في عزم، وهان علينا ما نفقد من مناقل الحلم، فإنا لا نجمع بين التقصير والإنكار.
ونعوذ بالله أن نقصر في ثناء على محسن، أو دعاء لمنعم. ولئن اعتذرنا لأنفسنا بصدق المودة وبجميل الذكر، فلما يعد لكم، من تحقق الآمال، والنهوض بالأثقال أكثر.
على أنكم لم تحملونا إلا الخف، وقد حملناكم الثقل. ولم تسألونا الجزاء على إحسانكم، وقد سألناكم الجزاء على ما سألناكم. ولم تكلفونا ما يجب لكم، وكلفناكم ما لا يجب.
ومن إفراط الجهل أن نتذكر حقنا في حسن الحظ، ولا نتذكر