لا قوم له. وقد يعظم المفرج الذي لا ولاء له ولا عقد جوار، ولا عهد حلف، إذا برع في الفقه وبلغ في الزهد، بأكثر من تعظيم السيد، كجهة تعظيم الديان. كما أن طاعة السلطان غير طاعة السادة، والسلطان إنما يملك أبدان الناس، ولهم الخيار في عقولهم، وكذلك الموالي والعبيد.
وطاعة الناس للسيد، وطاعة الديان طاعة محبة ودينونة، والقلوب أطوع لهما من الأبدان، إلا أن يكون السلطان مرضياً، فإن كان كذلك فهو أعظم خطراً من السيد، وأوجه عند الله من ذلك الديان.
وربما ساد الأتاوي لأنه عربي على حال. والمفرج لا يسود أبداً لأنه عجمي لا حلف له، ولا عقد جوار، ولا ولاء معروف، ولا نسب ثابت. وليس التسويد إلا في العرب، والعجم لا تطيع إلا للملوك.
والذي أحوج العرب في الجاهلية إلى تسويد الرجال وطاعة الأكابر، بعد دورهم من الملوك والحكام والقضاة، وأصحاب الأرباع، والمسالح والعمال. فكان السيد، في منعهم من غيرهم ومنع غيرهم منهم، ووثوب بعضهم عل بعض، في كثير من معاني السلطان.