والثاني إما أن يكون الشرع قد حكم بشرطيته أو لا والأول هو الشرعي كالطهارة للصلاة , والثاني اللغوي مثل: إن دخلت الدار فأنت طالق. فإن العقل يحكم بانتفاء الطلاق عند انتفاء دخول الدار.

ولا الشرع بل اللغة وضعت ألفاظا إذا استعملت في شيء " كان " ذلك شرطا وهي ألفاظ " معدودة معروفة ".

والشرط اللغوي أغلب استعماله في السببية العقلية نحو: إذا طلعت الشمس فالعالم مضيء.

والشرعية نحو قوله: (وإن كنتم جنبا فاطهروا) فإن طلوع الشمس سبب لضوء العالم عقلا , والجناية سبب لوجوب التطهر شرعا عند البعض.

وإنما استعمل الشرط اللغوي في الشرط الذي لم يبق للمسبب شرط آخر سواه يعني الشرط الأخير نحو: إن تأت أكرمك.

فإن الإتيان شرط لم يبق للإكرام سواه فإنه إذا دخل عليه الشرط اللغوي علم أن أسباب الإكرام كلها حاصلة ولم يبق إلا حصول الإتيان.

قوله: فلذلك , يجوز أن يكون معناه فلأجل أن الشرط مخصص يخرج به أي بالشرط من الكلام ما لولاه أي الشرط لدخل فيه لغة مثل قولنا: أكرم بني تميم إن دخلوا الدار. فإن الشرط يقصر الإكرام على الداخلين منهم ويخرج منه غير الداخلين.

وفي عبارته تسامح والأولى أن يقول: فيقصره الشرط على دخولهم دون الداخلين. فتأمل.

وإنما قال لغة ليدخل فيه نحو قولنا: أكرم بني تميم أبدا إن قدرت , لأن حالة عدم القدرة معلوم الخروج بدليل العقل من غير الشرط لكن خروجها عنه عقلا لا ينافي دخولها فيه لغة فيصدق في مثل هذه الصورة لولا الشرط لدخل فيه لغة.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015