وأنها تبخر في شهر رجب أو غيره لتصرف وجوه الناس إليها ونحو هذه الأقوال المكذوبة التي يعلم كل من له علم بمكة أنها كذب مختلق وانه لا ينزل أحد قط إلى أسفل الكعبة ولا مغارة تحتها.
ونفس التبخير لا يفعله المسلمون عبادة وقربانا كما كان يفعل ذلك من قبلهم بل هو عندهم من جنس الطيب فتقصد رائحته ومن كان قبل المسلمين من أهل الكتاب كانوا يقربون القرابين فتنزل النار تأكله وقد يدخنون بدخن وأما المشركون من عباد الكواكب والأصنام فالتدخين عندهم من أصول العبادات.
بل وجود مكة مما يدل على القادر المختار وانه يخلق بمشيئته وقدرته وعلمه كما قال تعالى: {جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَاماً لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلائِدَ ذَلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} وقد قال ابن عباس: "لو ترك الناس الحج سنة واحدة لما نوظروا" ولهذا كان حج البيت كل عام فرضا على الكفاية كما ذكر ذلك الفقهاء من أصحاب الشافعي كالقاضي أبي بكر وغيره.
والمقصود هنا أنه إذا علم ما يحدث في النفوس ليس سببه مجرد حركة الفلك مع أنه لا بدل منه من سبب دل ذلك على وجود الملائكة والجن وهذا سلف الأمة والتابعين لهم بإحسان وأئمة المسلمين فإنهم يقولون أن الشياطين توسوس في نفوس بني ادم كالعقائد الفاسدة والأمر باتباع الهوى وان الملائكة بالعكس إنما تقذف في القلوب الصدق والعدل قال ابن مسعود: "إن للملك لمة وللشيطان لمة فلمة الملك إيعاد