الاثنين الموافق اليوم عاشوراء من سنة إحدى وعشرين وسبعمائة.
المرحلة السابعة: الاستمرار في الإفتاء بها إلى أَنْ (صار إلى ربه، وهو مقيمٌ عليها، داعٍ إليها، مباهلٌ لمنازعيه، باذلٌ نَفْسَهُ وعِرْضَهُ وأوقاتَهُ لمستفتيه؛ فكان يُفتي في الساعةِ الواحدةِ فيها بقلمِهِ ولسانِهِ أكثرَ من أربعين فتيا) (?).
وهذا الرأي الذي اختاره ابن تيمية ونافحَ مِنْ أجلِهِ، وصبَرَ على الامتحان، وكلام الفقهاء في عرضه= لم يكن من بادئ الرأي الذي قد يتراجع عنه المفتي سريعًا، فليس هذا القول مما تربَّى عليه، ولا له فيه غرض يَميل فيه لأجله، لكنه نتيجة تأملٍ طويلٍ أعلنه بعد عشرين عامًا، ثم صار يُفتي به بلسانه وقلمه، وحسب ابن تيمية في هذه المسألة وغيرها أنه تكلَّم (في مسائل كبار لا تحتملها عقول أبناء زمانه ولا علومهم) (?)، وإلا فليس هو ممن يتسرَّع في الإفتاء حتى يمحِّص الأدلة ويستفرغ الوسع في البحث