يوَدُّ هلالُ الأُفْقِ لوأنه هَوَى ... يُزاحمُنا في لَثْمِهِ ونُزاحمُهْ
وما ذاك إلّا أنّ حُبَّ نبيِّنا ... يقومُ بأجسام الخلائق لازمُهْ
سلامٌ عليه كلّما هبَّتِ الصَّباً ... وغنَّت بأغصانِ الأراكِ حَمائِمُهْ
سلامٌ عليه كلّما افتَرَّ بارِقٌ ... فراقَتْ عيونُ المُجدِبينَ مَباسِمُهْ
سلامٌ عليه ما تفاوَحَتِ الرُّبَى ... بزَهْر كأنّ المِسكَ تَحوي كمائمُهْ (?)
قال المصنِّفُ عَفَا اللهُ عنه: وفي هذه القصيدة، على ما بها من إجادة، تعقُّبٌ من وجوه، منها: التضمينُ، وهو من عيوبِ النَّظْم، وذلك في قولِه: وممّا دَعاني، والبيتِ الذي بعدَه، ومنها: الإيطاءُ في صوارمُهْ في بيتينِ بينَهما بيتان، ومنها: إعادةُ ضمير نواسمُهْ وهو مُذكَّر على الأرض وهي مؤنَّثة، وحَمْلُها على إرادةِ التذغير بتأويل المكان أو المحَلّ أو شِبهِهما أو إعادتُه على النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - بأدنَى نسبة، كلُّ ذلك متكلَّفٌ (?) بعيدُ المُتناوَل، ولو جَعَلَ الرَّبْعَ عِوَضَ الأرض لخَلَصَ من هذا الانتقاد وأحرَزَ فَضْلَ الصِّقالةِ في اللّفظ، واللهُ أعلم (?).