ذلك النَّذْل واستعمالِه مثلَه ومُسامحتِه إيّاه في مُكاتبتِه إيّاه (?) بمثل ما تضمّنتْه تلك الرُّقعة، فصَرَفَ أبا جعفرٍ عن حضور مجلسِه ووالَى الإعراضَ عنه مدّةً إلى أنِ اقتضَىِ رأيُ أبي يعقوبَ صَرفَ أخيه أبي زكريّا إلى بِجاية، فلمّا حان وقتُ وداعِه شَفعَ عندَه لأبي جعفر بقديم انقطاعِه إليهم وكبير حُرمتِه لديهم ورَغَّبَ في العفوِ عنه وتقديمِه قاضيًا ببِجاية، فأشْفَعَه (?) في ذلك كلِّه وانصَرفَ معَه أبو جعفرٍ مُوَفّى الحقِّ من البِرِّ والإكرام مجُرًى على معهودِه من التنويه والاحترام (?)، وأقام ببِجايةَ قاضيًا إلى أن توفِّي السيِّد أبو زكريّا (?)، فاستقْدَمَه أبو يعقوبَ إلى حضرتِه وأعاده إلى مكانِه ومنزلتِه، وبقِيَ من كبار حُضّارِ مجلسِه إلى أن توفِّي قاضي الجماعة أبو موسى عيسى بنُ عِمران (?) بمَرّاكُشَ يومَ [...] (?) لخمسٍ بقِينَ من شعبانِ ثمانٍ وسبعينَ وخمس مئة، فقُلِّد أبو جعفرٍ قضاءَ الجماعة ذلك اليوم (?)، وقد كان استُقضيَ قبلَ بِجايةَ بفاس، وبعدَ موت أبي زكريّا بتونُسَ، فتقَلَّده واستقَرّ قاضيًا إلى أن توفِّي أبو يعقوبَ بن عبد المؤمن في العَشْرِ الأُخر من شهر ربيع الأوّل سنةَ ثمانينَ وخمس مئة، وصار الأمرُ بعدَه إلى ابنِه أبي يوسُفَ يعقوبَ المنصور، فأقرَّه على قضاء الجماعة، إلى أن تحرَّك معَه إلى إفريقيَّةَ الحركةَ الثانية المنسوبةَ إلى قَفْصة، وفَصَلَ عن مَرّاكُشَ إليها لثلاثٍ خَلَوْنَ من شوالِ اثنينِ وثمانينَ، ولمّا دَخَلَ المنصورُ القَيْروانَ وجال فيه معتبِرًا بآثارِه وعمِل