المذكورَ و"تنزيهَ القرآن عن ما لا يليقُ بالبيان" (?). وقد ناقَضَه في هذا التأليف أبو الحَسَن بن محمد بن خَرُوف (?) ورَدَّ عليه بكتابٍ سماه: "تنزيهَ أئمّة النَّحو عن ما نُسِبَ إليهم من الخطإ والسَّهْو"، وكان بارعًا في فنِّ التصريف من العربيّة، كاتبًا بليغًا، شاعرًا مجُيدًا متحقِّقًا في معقول ومنقول، غيرَ أنه أُصيبَ بفَقْدِ أصول أسمِعتِه عند استيلاءِ الروم -دمَّرَهم اللهُ- على المَرِية [. . . .] (?). وكان طيِّب النفْس، كريمَ الأخلاق، حَسنَ اللقاء، جميلَ العِشْرة لم يَنْطوِ قطُّ على إحْنةٍ لمسلم، عفيفَ اللِّسان صادقَ اللَّهجة، نزيهَ الهمّة كاملَ المروءة.

وأدركه عندَ استحكام شَبيبَته بَغْيُ أحدِ حسَدَتِه من بني عَصْره وأهل مِصرِه اضْطَرّه إلى التحوُّل عن وطنِه قُرْطُبة والاضطراب في الأرض حتى لحِقَ بجبل تين مَلَل (?) أحدِ الجبال الشامخة الغربيّة من مَرّاكُش، فاستَقرَّ به مدرِّسًا العلمَ ناشرًا ما لديه من المعارف، وذلك في عَشْرِ الأربعينَ وخمس مئة -ودولةُ عبد المؤمن وطائفتِه حينَئذٍ في إقبالها ورَوْنقِها وجِدَتِها- فأخَذَ عنه هناك أهلُ ذلك الموضع وغيرُهم، وأقرَأَ أبناءَ عبد المؤمن مدّةً وانتُفعَ به حتى اشتُهر وعُلِم قَدْرُه وفضلُه وعُرِفَ منصبُه وعَظُم صيتُه، وتَعرَّفَ مكانَه من العلم وجَلالتَه

طور بواسطة نورين ميديا © 2015