ابن محمد بن أبي بكر بن سَعِيد بن عبد الغَفُور الأوْسيُّ، ولقِيتُه وجالَسْتُه كثيرًا، وسمعتُ وعظَه، وكان لا يكادُ يُفقَهُ ما يقولُ؛ لإفراط عُجمةٍ كانت في لسانِه، فلا يفهَمُه إلا من ألِفَه، وكان أصمَّ لا يكادُ يسمَعُ شيئًا (?)، فقيهًا حَنْبليَّ المذهب، آية من آياتِ الله في كثرةِ الحِفظ وحضورِ الذِّكْر وحَشْد الأقوال فيما يَجري بمجلسِه الوَعْظيِّ (?) أو يُحاضرُ به في غيرِه، سريعَ الإنشاء ناظمًا ناثرًا، مع الإحسانِ في الطريقتَيْن، جيِّدَ الخَطّ والكَتْب على كَبْرتِه.
وَرَدَ مَرّاكُشَ في وَسَط اثنتينِ وخمسينَ وست مئة. [وكان وقتَئذٍ ابنَ] ثمانينَ عامًا, ولم يكنْ في رأسِه ولحيتِه من الشَّيبِ إلا [شُعَيْراتٌ تدرَكُ بالعَدّ] والحَصْر.
وأخبَرني أنه عَرَضَ وهو ابنُ عشرينَ عامًا على أبي الفَرَج ابن الجَوْزيّ كتابَه "المنتخَب" عن ظهرِ قلب ببغداد.
وفَصَلَ عن مَرّاكُشَ ذلك العامَ [عائدًا إلى المشرق] واجتازَ بسَبْتةَ وقد كان دَخَلَها أولَ ذلك العام وأجازَ منها البحرَ إلى الأندَلُس مُطوِّفًا على البلاد يَعقِدُ فيها مجالسَ الوعظ.