وكان محدِّثًا حافظًا راويةً مُكثرًا عَدْلًا ثقةَ ضابطًا فقيهًا ذاكرًا للمسائل عارفًا بالنّوازِل متقدِّمًا في عِلم الفرائض، جَمّاعةً للدّواوينِ العتيقة، يُذكَرُ أنه ابتاعَ من أبي عليّ الغَسّاني أصلَه من "سُنن أبي داودَ" الذي سَمِعَ فيه من أبي عُمرَ بن عبد البَرّ، وهو أصلُ أبي عُمرَ، بمالٍ جَليل، وكان قد صار إلى أبي عليّ بابتياعِه من أبي عُمرَ بعدَ أن نَسَخَ منه أبو عليّ وقابَلَ به وأتقَنَ فَرْعَه (?).
استُقضيَ بمِكْناسةَ الزَّيتونِ ثم بفاسَ ثم صُرِف، وأُريدَ على مُعاودةِ القضاء فامتَنَع واستَعفَى فأُعفِيَ، وأقبَلَ على نَشْرِ العِلم وتدريسِه واستمرَّ على ذلك إلى أن توفِّي بفاسَ ليلةَ الأحد الحاديةَ والعشرينَ من رجبِ ثلاثٍ وأربعينَ وخمسِ [مئة، ووُلد يومَ الاثنينِ مستهَلَّ] ذي قَعْدةِ ستٍّ وسبعينَ وأربع مئة.
رَوى عن أبي بكرٍ ابن العَرَبي.
سَمِعَ من أبوَي الحَسَن: [ابن حَفْص] وابن القَطّان، وأبي العبّاس القنجايريِّ، وأبوَي القاسم: ابن بَقِيّ، وابن [فَرْقَد، وأبي يحيى] بن خَلَف، وتأدَّبَ في العربيّة بأبي الحَسَن بن خَرُوف.
رَوى عنه أبَوا الحُسَين: [ابن أبي الرَّبيع] وابنُ الناظِر شَيْخانا، وأبو العبّاس ابنُ فَرْتون. وكان فقيهًا حافظًا [عارفًا] بأصُولِ الفقه، مُبرِّزًا في العربيّة، زاهدًا متصوِّفًا.