هُو وسَلَفُه عبدون فمَن بعدَه المعروفُ بالصَّبّان، [المِهنة التي] كان يَنتحلُها قبلَ ضَعْفِه عن القيام بها، وهو المتّفَقُ على فضلِه، وما [أعزَّ المتّصفَ بهذه] المَنْقَبة العَلِيّةِ في عصرِنا هذا، [وإلى] عبدون جَدِّ أبيه يَنتسبُ [البابُ الغَرْبيُّ من أبوابِ] أزْمُورَ والبئرُ القريبةُ منه هنالك - قال: لمّا توفِّي أبو موسى القَزُوليُّ، رحمَه الله، تفاوَضَ أهلُ العِلم والخَيْر والصّلاح في تعيينِ مدفِنِه، فقال بعضُهم: يُدفَنُ إزاءَ أبي شُعيب، لعلّهُ يجدُ بركةَ أبي شُعَيْب، وكان ممّن حضَرَ ذلك المقامَ وتلك المُفاوضةَ الفقيهُ أبو بكر بن محمد بن أبي بكر الزَّنَاتيُّ النَّحْويّ، فقال: نعم، يُدفَنُ معَه حتى يجدَ أبو شُعَيْب برَكةَ أبي موسى؛ لأنه كان في الصّلاح والفَضْل مثلَه، ويزيدُ أبو موسى عليه بفضيلةِ العلم، فدُفنَ إلى جَنْبِه (?).
قال المصنِّفُ عَفَا اللهُ عنه: وقد زُرتُ قبرَه غيرَ مرّة متبرِّكًا به وبمَن ضمَّتْه تلك التُّربةُ، وهو لاطئٌ بالأرض وَسَطَ قُبّة بين قبرَيْ أبي شُعَيْب المذكور وابن ابنِه الناسِك الوَرع أبي محمدٍ، رحمةُ الله عليهم أجمعينَ ونفَعَ بعضَهم ببعضٍ ونفَعَنا بهم وبحبِّهم.